السبت، 13 سبتمبر 2014

الإعتداء على المشرف العام من قبل الغلاة المارقين

حصل لي بالأمس حادثة مؤلمة جدا،
نسخت بعض النسخ من العدد الأول لصحيفة الجمعة وانطلقت إلى المسجد لتوزيعها على المصلين.
قبل الصلاة، رأني منظف المسجد، فقال لي، هل تريد توزيعها فقلت:نعم، فقال :هات أوزعها عنك!
فما لبث قليلا حتى أتى أحد أتباع الغلاة هداه الله، فأخذ النسخ من المنظف و أراد إتلافها، فتدخلت سريعا وأخذتها منه وأخبرته أن المسجد مسجد المسلمين، ولا يحق لك منعي، من نشر ما أراه حقا وأظن أني لم أمنعك يوما من نشر وقول ما تريد. فالكلمة حق لكل مسلم، وإن كنت تراني مخطئا فبيننا الكتاب والسنة وأترك الناس تتبع من تراه مصيبا.
ثم أخذتهم وأتممت النشر حتى أذن للصلاة.
لما انتهت الصلاة، عدت لأتم نشر ما تبقى وبعد أن أتممت، أتاني أحد الغلاة الأخرين وإن كان الأول حسن الخلق فإن الأخير كان سيئ الأدب، ظننته بادئ الأمر يريد نسخة من الصحيفة، ولكنه بادرني يسأل بإستهزاء وسخرية من كتب هذا؟ ومن نسخ هذا؟وكيف تنشر هذا في مسجدنا؟؟. فقلت له: المسجد يا أخي مسجد المسلمين جميعا من أعطاك الحق بمنعي من أن أقول أو أنشر ما أراه يرضي الله ورسوله، فكما لك الحق أن تقول فلي الحق كذلك.
فأرتفع صوته ثم فاجأني بلكمة في صدري، وتدخل الناس بيننا وأنا أحسبل )حسبنا الله ونعم الوكيل(.
بالله عليكم أيها المسلمون أخبروني، ماذا نفعل مع قوم بطالين ويريدون فرض باطلهم بالقوة على الناس؟
كيف نفعل مع قوم دافعنا مرارا عن مظلوميتهم (*) وعن حقهم في حرية المعتقد وحرية الدعوة طالما تجنبوا العنف، ثم هم أول من إن تمكن، ظلم وتعنّف على من خالفه وسعى في استعباده وتكميم فيه؟
لا أدري كيف من ظُلم يوما أن يستحل ظُلم الناس لاحقا؟
لا أتهم جميع الغلاة بسوء الأخلاق والظلم بهذه الطريقة، ففيهم أناس حسني الأخلاق، ولكن حين يسكت هؤلاء الأخرين على عدوان الأولين، وهم قادرين على منعهم، فلا يمكن أن نعتبر ذلك إلا رضا بذلك.
وقد عذّب الله قوم صالح جميعا لرجل منهم ذبح الناقة وسكت الأخرين رضا بما عمل، فجعلهم جميعا شركاء في الجرم ومن ثمة في العذاب.
وأخيرا لا أقول إلا:
حسبنا الله ونعم الوكيل،
حسبنا الله ونعم الوكيل،
حسبنا الله ونعم الوكيل،
وها نحن اليوم كما قال ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ: كيف ﺃﻧﺘﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﻟﺒﺴﺘﻜﻢ ﻓﺘﻨﺔ ﻳﻬﺮﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﻭﻳﻨﺸﺄ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ، ﺗﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺘﺨﺬﻭﻧﻬﺎ ﺳﻨﺔ ، ﺇﺫﺍ ﻏﻴﺮﺕ ﻗﻴﻞ : ﻫﺬﺍ ﻣﻨﻜﺮ ؟
(*) أنظر مقالي "يزي من الظلم".

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

حماس ≠ داعش



قال لي أحدهم :
إذا كان منهج السلفية الجهادية خاطئ ومنهج غلاة وخوارج كما يقول بعض الضالة فأنا أريد أن اطلب منهم بعض الطلبات :
2: أروني منهجاً فيه مجاهدون يجاهدون في سبيل الله من بعد رسول الله وصحبه (وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: "كذبوا، الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ")
-----------
فأجبت:
هل يعني هذا الحديث أن من شرط صحة الطريق إلى الله إلتزام القتال.
فهل قاتل أحمد؟ هل قاتل مالك؟
كلا. هل هم من أهل الحق؟ نعم.
إذن حمل المرء للسلاح أو تركه لا يفيد أنه على حق أو باطل؟
فإن هو حمله على حق كان من أهله وإن حمله على باطل كان من أهله.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج أنه قال:" ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قُطِع ". وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدَّجال".

حوار هادئ بيني وبين أحمد وبلال حول الانتخابات القادمة في تونس


 أنشرها ليستفيد مستفيد، لعله بيننا مثل "أحمد" أو "بلال" فيجد سائل جوابا ويجد مجتهد إنصافا.
*ملاحظة: الحوار حقيقي والأسماء وهمية.
أحمد /
فلتختار النّهضة من شاءت للرئاسيات و لترشّح من تشاء ... سنزحف يوم الانتخابات للتصويت لمحمد المنصف المرزوقي و إنتهى .
بلال/
 بصراحة المرزوقي بغلطاته و هفواته أفضل من غيره يعجبني فيه أنه متواضع ولد الشعب مع العلم أني لن أشارك في التصويت للانتخابات لأني لم أجد أي حزب من ضمن برامجه تطبيق شرع الله ، قال الله تعالى : " من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ".
أيمن/
 يا "بلال" من شرع الله أيضا،(ما لايدرك كله لايترك جله) ومن شرع الله أيضا ( إرتكاب أخف الضررين لدرء أشدهما) لكن ليس من شرع الله (ترك المقدور عليه) (واتقوا الله ما استطعتم(.
أحمد/
 نحن بصراحة لسن بحاجة لمن يطبّق الشريعة ... هذا هراء مع هذه الطبقة الشعبيّة .
تونس بحاجة لمن يحترم الحريات
أبمن/
هو أصلا إحترام الحريات من الشريعة والمحافظة عليها الأن من أولويات الفقه الشرعي للمرحلة. فتوهم التعارض بين الشريعة والحريات كتوهم دونكشوت لطواحين الهواء.

في ظلال أية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين * فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
يأمرنا الله سبحانه وتعالى في مفتتح الأيات بالحفاظ على الصلوات وهذا يشمل الحفاظ على واجباتها كالقيام والركوع والسجود وشروطها كالطاهرة وأوقاتها. ثم يعطف على ذلك بالتأكيد على القيام فيها لله (قانتين) أي مخبتين خاشعين. ثم أستثنى من ذلك كله حالة الخوف في الغزو وأسقط بعض الواجبات فيها دون إسقاطها جميعا. فقال (فإن خفتم) شرط، (فرجالا أو ركبانا) جواب الشرط، يعني صلوا مشاة أو راكبين. ومعلوم أن هاتين الحالتين هما اللتين كانتا عليهما حال المقاتل في العصور الأولى للإسلام فهو إما مترجلا أو راكبا على فرسه. فأسقط على هؤلاء المقاتلين الركوع والسجود والقيام وأنقص عنهم بعض الركعات فأقتصر على واحدة عوض اثنتان. (كما هو معلوم في فقه صلاة الخوف).
ولكن وإن رفع الخوف من الواجبات ما يضاد مصلحة حفظ النفس فإنه أبقى على وجوب ما هو مقدور عليه كقراءة القرأن والدعاء والذكر، وحظ على هذا الأخير لجبر النقص الحاصل قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).
بالنظر في هذه الأيات يظهر أن حفظ النفس مقدم على حفظ الدين.
وهذا الأمر لا يقتصر في هذه الأية بل هو مقرر أيضا في أيات أخر مثل:
1) قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا). فرفع خوف المرض واجب الوضوء وأبدل مكانه التيمم حفظا للنفس.
2) قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير). فرفع خوف الأعداء على النفس وجوب إظهار البراءة منهم وقد قال تعالى (قل يا أيها الكافرون). وأباح ملاطفتهم و مداراتهم.
3) قوله تعالى: (وقال رجل مؤمن من أل فرعون يكتم إيمانه).

العدد (1) من صحيفة الجمعة تاريخ 12 سبتمبر 2014 م - 17 ذو القعدة 1435هـ

الصفحة الأولى (انفر على الصفحة للتكبير)

الصفحة الثانية (انفر على الصفحة للتكبير)

الخميس، 11 سبتمبر 2014

"يِزِّي مِ الظـُلم"

 


  -1-
 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
 يقول الرب سبحانه وتعالى (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) ويقول الرب سبحانه وتعالى لدعوة المظلوم ( وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم تلى قوله تعالى (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد).
بمثل هذه الأيات والأحاديث البينة حذرنا ربنا سبحانه وتعالى من الظلم وعاقبته.
فيا إخواني العدل العدل (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) شنئان قوم أي بغضهم.
إياكم والظلم فإنه خراب وهلاك في الدنيا وظلمات وعذابات في الآخرة. وكما قيل (العدل أساس البنيان والظلم مؤذن بخراب العمران).
يا أيها التونسي يا أيتها التونسية، أحبب من شئت وأبغض من شئت ولكن لا يحملنكم هذا الحب على نصرة ظالم (ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) ولا يصدنكم هذا البغض على نصرة مظلوم.
لا تقل، لا أهتم، هو ليس من جهتي، هو ليس من حزبي، هو ليس من جماعتي، لا لا تقل ذلك!
فالظلم ظلم مهما كان لونه والمظلوم مظلوم مهما كان انتماؤه.
أن نختلف فهذا شيء وارد، ولكن أن نظلم بعضنا البعض فلا وألف لا!
أيها الشعب الغالي لقد عشت لعقود طويلة وطأة الغطرسة والاستعباد ثم انتفضت على جلاديك رافعا رأسك شامخا لا ترضى بغير الحرية والكرامة والعدالة بديلا فإياك أن ترتكس إلى القيود من جديد.
لقد ذقت مرارة الظلم واكتويت بناره، فكيف لك أن تظلم أو ترضى بأن يظلم أحد على أرضك من جديد!!                                                                                
 -2-

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

بين الحكم لله والحكم للشعب



قلت له: لمَ لمْ تسجل في الإنتخابات فصوتك أمانة وشهادة وهو سهم ترسله فليكن سهمك مع أهل الحق.
قال لي: ولكن الإنتخابات حرام.
قلت له: ولمَ؟
قال لي: لأنها وسيلة للديمقراطية الشركية.
فقلت له : كيف؟
فقال لي: الله عز وجل يقول الحكم لله والديمقراطية تقول الحكم للشعب. فتحكيم الشعب إشراك مع الله.
فقلت له: طيب، إن كان هناك تعارض على ما تظن بين الحكم لله والحكم للشعب فلماذا تطالبون نواب الشعب بتحريم الخمر ولا تطلبون ذلك من الله؟؟؟
فقال لي: ولكن الله حرمها.
فقلت له: طيب، إن كان الله عز وجل قد حرمها فكيف استطاع الناس شربها؟؟ أم لم يحرمها؟؟
فصاح: لا لا، الله عز وجل حرمها ديانة وأوكل للأمة أو نواب الشعب كما تقول أن يحرموها سياسة.
فقلت له: أحسنت ذاك ما عنيت. إن فرقت بين التحريم سياسة والتحريم ديانة فكذلك ففرق بين الحكم لله ديانة والحكم للشعب سياسة.
فالحكم ديانة (*) هو لله وحده وهو حقه الخالص ومن أدعى حكما مع الله فيه فهو مشرك.
والحكم سياسة (*) هو للشعب واقعا وتكليفا من الله لبني أدم والله عز وجل منزه عنه.
والشعب أو من ينوبه في الحكم السياسي إن حرم سياسة ما حرمه الله ديانة كان مأجورا.
وإن أحل سياسة ما حرمه الله ديانة كان موزورا.
فقال لي: إذن لا تعارض بين حكم الله وحكم الشعب.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

***مقترح لإعادة هيكلة المساجد على أسس شرعية***




بسم الله الرحمان الرحيم

المقدمة:
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على نبيه المصطفى وبعد، فإن كل مسلم غيور على دينه حريص على أمته يلاحظ ببالغ الأسى تشرذم المسلمين إلى جماعات وتيارات يوالي ويعادى عليها سواء أحسنت تلكم الجماعات أو أسأت. ومما يزيد الأمر سوءا أن تجد تلكم الجماعات متى مكنها الله من بلد أو مؤسسة أو ولاية معينة إلا وتعدت وتجاوزت في حق من يخالفها من الجماعات. ولا أدري من أي ملة تسربت هذه العادة السيئة للمسلمين وقد أوصى الله بالعدل حتى مع الكافرين فقال تعالى (ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). وأكثر ما يحز في القلب أن ترى حال المسلمين في مساجدهم وقد استولت كل فرقة على مسجد من المساجد واستأثرت به لنفسها دون سائر المسلمين. فأدارت المسجد وفق رؤيتها وعينت من الخطباء والأئمة من يوافقها دون نظر للكفاءة والأمانة أولا ودون اعتبار لبقية المسلمين من أهل المسجد ومنعت من يخالفها الرأي والتوجه من أي نشاط وربما وصل الأمر إلى منع من يخالفها من الصلاة في المسجد أصلا. حتى أصبحنا نسمع هذا مسجد السلفيين، هذا مسجد النهضة، هذا مسجد التحرير، هذا مسجد المداخلة الخ. وإن كان هذا صنيع هذه الجماعات في مسجد من مساجد الله فكيف إذا مكنت من بلد من بلاد الله كيف سيكون الحال مع من يخالفها؟ أبالسجن، والاضطهاد و النفي والقتل والاستبداد أم ماذا؟ وقد قال لي أحدهم من الغلاة وقد خالفته في مسألة من المسائل لو كنا نحن حكام البلد لما تركنا تدخل المسجد!!!

هل القرارات الأخيرة للحكومة(*) التونسية تعدّ حربا على الإسلام كما يقول البعض؟ (الجزء 1)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد، فإنه علت في الآونة الأخيرة أصوات بعض المنتسبين للعمل الإسلامي وخاصة من إخواننا السلفيين ضحايا القرارات الأخيرة للحكومة التونسية، تكفّر الحكومة التونسية بل وتصف قراراتها بالحرب على الإسلام وأهله. في المقابل انبرت الحكومة تبرر هذه القرارات بالحرب على الإرهاب ومنابعه التي تسببت في خلق بيئة مناسبة يترعرع فيها دعاة الغلو والعنف والتكفير.
وإبراءا للذمة وإظهارا للحق كتبت هذه المقالة التحليلية لكشف حقيقة دعوى، حرب الحكومة على الإسلام، من زيفها. فهذه دعوى خطيرة إن صدقت فإننا أمام حكومة لا تمثل شعبها وتنقلب على دستور بلادها الذي قرر في الفصل الأول (تونس دولة حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية). وإن لم تصدق فإننا أمام باهتين مدعين يريدون الإيقاع بين الشعب وحكومته لاستغلال الفوضى والانقضاض على السلطة أو جهلة رعاع إن أحسنّ الظن بهم نسأل الله لهم الهداية وندعوهم للكف عن الكلام في ما ليس لهم به علم (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
وسنبدأ هذا التحليل بعرض هذه القرارات قرارا تلو الأخر وتناوله بالدرس.
القرار (1): قالوا أن الحكومة التونسية منعت النقاب.

مقاربة شرعية في واقع الدولة التونسية وأجهزتها وطريقة التغيير تجاه الأفضل


بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وبعد فإنه أمام فوضى الفتاوى المنتشرة بين المسلمين في هذا الزمان وفوضى الخوض في مسائل السياسة الشرعية من قبل غير المتأهلين شرعا وسياسة والتي هي من أعظم مسائل الشريعة بعد مسائل الإعتقاد، حتى خرج علينا طوائف من المسلمين بألسنة الباطل ومعاول الهدم تهدم الحق وتحارب الشرع من جهة تظن أنها تنصره وترفعه مستندة في ذلك إلى فتاوى ضالة مضلة. وما كان هذا ليكون لولا الإستعمار ووكلائه من بعده الذين عملوا على طمس معالم الدين ونشر الجهل بتعاليم الإسلام وأصوله. كما لم يقصروا في تجهيل الناس بأمور السياسة والدولة مع ما زامن ذلك من واقع الاستبداد والظلم. فكانت هذه البيئة مناسبة لبروز بذور السطحية والتعصب و الغلو والجنوح للعنف والإكراه في موقف الرفق بدل الحجة والحجاج وذلك مع القريب فضلا عن البعيد. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما كان الرِّفْق في شيء قَطُّ إلا زانَهُ وما كانَ الخُرْقُ في شيء قَط إِلاّ شانَهُ) والخرق هو الحُمق.
ومن أمثلة هذه الفوضى الفقهية أنك تجد فتاوى قيلت في قرون خلت تستنسخ لتقال في مثل حالنا اليوم دون نظر ودراسة ومراعاة للواقع المتغير وذلك ممن يشار لهم بالبنان ومن المعلوم بالضرورة من أصول الفقه أن الفتوى هي إخبار بالواجب في الواقع فهي مرتبطة ارتباطا لصيقا بالواقع الذي قيلت فيه فإن كان هذا حال هؤلاء المتًبَعين فكيف بالله سيكون حال الأتباع من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم إن نشكو إليك قيلة حيلتنا وضعف قوتنا.
قضية الحال التي نحن بصدد الحديث فيها لا يختلف حالها عن باقي قضايا الشريعة المطروحة على الساحة الإسلامية والتي تتلاطمها أمواج الفتاوي يمينا وشمالا. هذه القضية هي قضية حكم الدولة التونسية وأجهزتها وطريقة إصلاح ما أصابها من سوء.

بين يدي حادثة مقتل فتاتي القصرين: كي نكون منصفين!



بسم الله الرحمان الرحيم،
إن المتأمل في ردة فعل الشارع التونسي على الحادثة الأليمة الأخيرة بمدينة القصرين، ليفاجئ من الكم الهائل من التعليقات الساخرة والعنف اللفظي ضد جهازي الأمن (الشرطة والحرس) وصولا إلى العنف المادي بإحراق مركز الشرطة وقذف بالحجارة في مظاهرات عنيفة بالمدينة.
ردة الفعل هذه كانت تكون منتظرة من أهل الضحايا الذين تأخذهم مشاعر الحزن والغضب يمنة ويسرة دون وعي وتعقل ولكن أن تكون هذه ردة فعل عموم التونسيين ومن مثقفين وسياسيين، فهذا أمر لا يعبر إلا على مدى الإحتقان الذي بلغ مداه بين الشعب وجهاز الأمن.
هذا الإحتقان له أسباب عدة منها التاريخ الأسود لجهازي الأمن في معاملة الشعب التونسي حتى أواخر عهد بن علي، هذا التاريخ الذي مازال ينتظر إلى الأن الفحص والبحث لمحاسبة الظالمين وإنصاف المظلومين عبر ألية العدالة الإنتقالية. هذا كله مع حاضر أيضا لا تمر فيه أيام قلائل حتى تسمع عن إنتهاك جسيم هنا وهناك بقتل من لا يستحق أو إعتقال من لم يذنب أو تعنيف غير مبرر (*). كل ذلك يملئ الكأس شيئا فشيئا حتى تنفجر كما يحدث دائما هنا وهناك من إحراق مركز أو إسنهداف أمنيين أو قذف وسب.
لكن السؤال الوجيه / هل ردة الفعل هذه ستحل المشكل وتنصف المظلوم ويرسو العدل وينتهي الظلم؟؟

"حرف في الهجر: لا تتدابروا"



بسم الله الرحمان الرحيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أما بعد فهذا حرف في الهجر كتبته إجابة لسؤال أحد الإخوة الفضلاء، أحببت نشره لتعميم الفائدة:
إعلمك رحمك الله أن الأصل في هجر المسلم الحرمة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، ولا تدابروا –أي تتقاطعوا-، وكونوا عباد الله إخوانا) وقوله (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث).
إلا إنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف أنهم هجروا بعض المسلمين في أحوال مخصوصة وحالات معينة، وذلك تأديبا لمسلم جاهر بمعصية أو ببدعة في الدين، وهذا الهجر غير هجر البدع والمعاصي في ذاتها فإنه مطلوب في كل حال.

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

*** حول مقالة د. راغب السرجاني "وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ" ***



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فقد أطلعت على مقالة الدكتور راغب السرجاني التي يلمح فيها لوجوب الطاعة للحاكم الظالم، وهو يقصد السيسي طبعا، ودلًّلَ على ذلك بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم متشابه في محل النزاع، ثم فرق بين ظلم الحاكم الكافر للمواطن المسلم وظلم الحاكم المسلم للمواطن المسلم. وأشار إلى أن ما يجعل المواطن المسلم يقبل بظلم الحاكم دون أخر هو إسلام الحاكم من عدمه. ويا ليت شعري، ماذا عساي أقول إن كان هذا حال من يقود فكيف بحال الأتباع من المسلمين، "إن لله وإن إليه راجعون".
قال الدكتور راغب السرجاني:
"فالرسول صلى الله عليه وسلم -الذي نعرف اشتياقه إلى الجهاد- هو الذي يأمر حذيفة رضي الله عنه بالسمع والطاعة للظالم، والفارق أنه مع أبي جهل وقريش يتعامل مع زعيم كافر ودولة كافرة، وفي الموقف الثاني يتعامل مع حاكم مسلم ولو كان لا يهتدي بهديه، ويتعامل مع حكومة مسلمة ولو كان فيها رجال لهم قلوب الشياطين"
وقال أيضا:
"فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يُعْلِن الجهاد في حياته إلا على الكفار الصرحاء، وليس هناك استثناء واحد لذلك في سيرته،"
قلت : إن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقاتل الكفار لكفرهم، بل كان يقاتلهم دفاعا عن الدين وحرية الدخول في الإسلام وإقامة شعائره. ولو لم يمنع الكفار ذلك ما كان ليقاتلهم. فالعلة للقتال هو الصيال على الدين وفتنة الداخل في الإسلام عن دينه (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة). ولكن وإن كان كفار مكة يمنعون الرجل من الدخول في الدين أصلا فإنه لا يعني الكف عن من سمح بالدخول في الدين ثم منع المسلمين في بلادهم من تولية الأمير العدل الذي يسوسهم بهذا الدين أو إمتنع الأمير نفسه عن ما من أجله وكل وهو إقامة الشرع وحراسة الدين.
ولقد همّ النبي صلى الله عليه وسلم بقتال من أخبر أنه امتنع عن الزكاة فما بالك بمن امتنع عن إقامة الشريعة والعدل بين الناس. (أنظر تفسير يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ).
بل لقد فعلها الصحابة رضي الله عنهم من بعده وقاتلوا مانعي الزكاة وسنتهم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو منهم إجماع، قال صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).

معاذ الله أن يُشَرِّعَ الإسلامُ للظلمَ والاستبداد



من مقاصد الشرائع الإلهية كلِّها تحقيق العدل، ومنع الظلم..
ومن مقاصد جميع الشرائع كذلك حفظ مصالح العباد في المعاش والمعاد، وفي الدنيا والآخرة..
يقول الإمام ابن القيم: " فالشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالحِ العبادِ في المعاش والمعاد، وهي عَدْلٌ كلُّها ورحمةٌ، ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فليست من الشريعة وإن أُدخِلت فيها بالتأويل، فالشريعة عَدْلُ اللهِ بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه " .
ولقد أجمع العلماء على أن الشريعة الإسلامية قد حافظت بكل حزم على خمس مصالح، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.
وقد قالوا إنها مراعاة في كل ملة وفي كل شريعة.
فإذا جاء بعد هذا أحدٌ من أدعياء العلم وادّعى أن الإسلام يتسامح مع الحاكم إذا ضرب ظهورَ الناس، وانتهك حرمة أموالهم فلا التفات إلى قوله.
وإن ادعى أن هناك أحاديث تؤيد رأْيَه السقيم؛ فإن الخلل في سوء فهمه، وجهلِه بمنهج وقواعد التعامل مع نصوص القرآن والسنة، والتوفيق بينها، وحمْلِ بعضها على بعض.
ومعاذ الله أن يُقِرَّ الإسلامُ الظلمَ والاستبدادَ، وانتهاكَ حرمةِ الأنفسِ أو الأموالِ أو الأعراضِ، سواءٌ أكان هذا من قِبَل حاكمٍ أو محكوم، فضلا عن أن يُشَرِّع له .

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...