الجمعة، 17 أكتوبر 2014
الأربعاء، 15 أكتوبر 2014
الطائفية المقية
ضاعت الأمة بين سني يختزل المشهد في جماعة شيعية متطرفة, وبين شيعي يختزل المشهد في جماعة سنية متطرفة.
ينشر السني مقطعاً مصوراً لجريمة نكراء قام بها جماعة من الشيعة ويقول لأصدقائه: "هذا هو التعايش الذي تريدونه".
ينشر الشيعي مقطعاً مصوراً لجريمة نكراء قام بها جماعة من السنة ويقول أيضاً: "هذا هو التعايش الذي تنتظرونه من السنة".
الأمر يحدث كالتالي:
تدخل الأمة في نقاش من نوع (أيهما سبق الدجاجة أم البيضة؟), ويتخاصم الطرفان كالأطفال, كل طرف يقول: هو الذي بدأ!!
تدخل الأمة في نقاش من نوع (أيهما سبق الدجاجة أم البيضة؟), ويتخاصم الطرفان كالأطفال, كل طرف يقول: هو الذي بدأ!!
ثم يعزز هذا الجهل بحجج مقلوبة تشبهه, فيقول أحدهم: إن هذا الوضع هو نتيجة خطاب (دعاة التعايش), أي أن الطائفية هي نتيجة خطاب (دعاة التعايش) وليست نتيجة خطاب (دعاة الطائفية), يا للعجب .. يا للاستنتاج البديع!!
ويقول أحدهم بعد نشره لجريمة قام بها جماعة سنية أو شيعية: "هل نسكت على هذا يا دعاة التعايش؟". وكأن التعايش يعني أن تضع رقبتك تحت سيوف المجرمين, أن تهين كرامتك, أن تميع حقوقك, أن تتنازل عن وجودك!!
في أوقات الأزمات يتحرك الناس وفقاً لما تمليه عليهم مشاعرهم, مشاعر الخوف تحديداً, فالتهديد الأمني يخنق العقل في تلك المساحة الغريزية. حتى الذي يدعو إلى التعايش, قد يضطر بفعل الظروف إلى المشاركة في المعركة من أجل الدفاع عن نفسه وأهله وجماعته.
الطائفية تبدأ هكذا سنة وشيعة, تبدأ مع الإختلافات الأكبر, ولكن التعصب والطائفية باعتبارهما مشكلة نفسية/عقلية وليست اعتقادية لم ولن تقتصر على هذا, بل ستمتد إلى الداخل, وقد بدأت بالفعل..
في لحظة ما يصبح دوران عجلة الطائفية إلى الخلف مستحيلاً, وتتحول حينها كل دعاوى التعايش إلى طنطنة ليس من ورائها طائل, أرجو أن لا نكون قد وصلنا إلى تلك المرحلة بعد .....
الشيخ الشريف العوني/ يحذر من الظاهرية الجدد
انتقد فضيلة الشيخ الشريف حاتم العوني أدعياء السلفية وحذّر من جمودهم وظاهريتهم وفي ما يلي نصّ كلماته من على حائطه على الفايسبوك:
كان الشاطبي يقول : (( كان العلم في صدور الرجال ، ثم انتقل إلى الكُتب ، ومفاتحه بأيدي الرجال )) .
واليوم نقول : العلم ما زال في الكتب ، وكانت مفاتيحه بأيدي الرجال ( الشيوخ )كما قال الشاطبي ، ثم الذي صار بأيديهم مؤخرا : هو أقفاله فقط ( مع الأسف الشديد) ، وليست مفاتيحه ، وذلك في كثير من الأحيان !!
- يدعون للجمود : بأبلستهم الاجتهادَ ، بوقوفهم ضد التصحيح والتجديد ، وعدم تفريقهم بين الفوضى الفكرية (باسم حرية الفكر) وحرية الفكر الحقيقية (التي هي الأرضية الوحيدة للإصلاح والتجديد) .
- ويسجنون العقول في تقليدهم : بعد أن نفّروا الناس من تقليد الأئمة الأربعة ، باسم اتباع الدليل ، ليقع الناس في تقليدهم هم ! لا مع الاعتراف بالتقليد ، ولكن مع ادعاء الاجتهاد في اتباع الكتاب والسنة لا آراء الرجال ! وهم معميون بآرائهم وبطريقة فهمهم للكتاب والسنة !!
- ويصدون عن الكتب ( تحت شعار : من كان شيخه كتابَه ، غلب غلطُه صوابَه ) ، ولا يعرفون أن العالم غاية ما لديه أن يعطيك مفتاح خزائن العلم ( الكتب ) ، وأما العلم فليس إلا في تلك الخزائن .
- ويُعلّمون الناسَ السطحية والظاهرية ، حتى إذا ما قرؤوا ، لم يفهموا إلا الفهم السطحي الظاهري !!
فكيف لا يكون هؤلاء الشيوخ أقفالَ العلم .. صادّين عنه ..قاطعي طريقه !!!
فإياك وإياهم ، ولا يهولنّك منهم ورعهم وعبادتهم وصلاح حالهم ؛ فهذا لهم ، وأما صدهم لك عن العلم بتلك الصوادّ فعليك وضدك ، ولا ينفعك ورعهم في رفع جهل ، ولا تزيدك عبادتهم في فقه عبادتك ، ولا يُصلح حالهم حالك في ذات نفسك !!
- يدعون للجمود : بأبلستهم الاجتهادَ ، بوقوفهم ضد التصحيح والتجديد ، وعدم تفريقهم بين الفوضى الفكرية (باسم حرية الفكر) وحرية الفكر الحقيقية (التي هي الأرضية الوحيدة للإصلاح والتجديد) .
- ويسجنون العقول في تقليدهم : بعد أن نفّروا الناس من تقليد الأئمة الأربعة ، باسم اتباع الدليل ، ليقع الناس في تقليدهم هم ! لا مع الاعتراف بالتقليد ، ولكن مع ادعاء الاجتهاد في اتباع الكتاب والسنة لا آراء الرجال ! وهم معميون بآرائهم وبطريقة فهمهم للكتاب والسنة !!
- ويصدون عن الكتب ( تحت شعار : من كان شيخه كتابَه ، غلب غلطُه صوابَه ) ، ولا يعرفون أن العالم غاية ما لديه أن يعطيك مفتاح خزائن العلم ( الكتب ) ، وأما العلم فليس إلا في تلك الخزائن .
- ويُعلّمون الناسَ السطحية والظاهرية ، حتى إذا ما قرؤوا ، لم يفهموا إلا الفهم السطحي الظاهري !!
فكيف لا يكون هؤلاء الشيوخ أقفالَ العلم .. صادّين عنه ..قاطعي طريقه !!!
فإياك وإياهم ، ولا يهولنّك منهم ورعهم وعبادتهم وصلاح حالهم ؛ فهذا لهم ، وأما صدهم لك عن العلم بتلك الصوادّ فعليك وضدك ، ولا ينفعك ورعهم في رفع جهل ، ولا تزيدك عبادتهم في فقه عبادتك ، ولا يُصلح حالهم حالك في ذات نفسك !!
د. محمد حبش: أبو القعقاع… ذكريات… الطريق إلى "تنظيم الدولة"

د. محمد حبش: كلنا شركاء
لا يحتاج اسم ابي القعقاع الى سند من التاريخ ليقرع رعبه في سمع الجماهير الهائجة، فموسيقا القعقعة تكفي لحشد مشهد الطبول والسيوف والحراب وصهيل الخيل، ولا يطول بك البحث حتى تجد له ذكراً موصولاً إلى الفارس الانتحاري القديم القعقاع بن عمرو التميمي الفارس الذي تقدم في معركة اليرموك هائجاً معصوب الجبين يصرخ في الناس: من يبايع على الموت؟؟ من يبايع على الموت؟؟ حتى تقدم معه أربعون من الشباب الثائر يقتحمون معه صفوف الموت في قلب جيش الروم ولا يعود منهم أحد، ويتركون أكثر ذكريات الشجاعة والهول في غبار معارك الموت.
لا شك ان هذه المعاني كانت في ضمير الفتى الحلبي الكردي أبو القعقاع المولود عام 1973في قرية الفوز شمال مدينة حلب وينتمي الى عشيرة الديدان.
حين اختار هذا الاسم عنوانا لمشروعه القتالي الجهادي الذي انطلق به من جامع الصاخور في حي شعبي عنيد على الجانب الشرقي من مدينة حلب.
تعرفت إلى ابي القعقاع عقب محاضرة ألقيتها في مركز الدراسات الاسلامية بدمشق 2006 حيت طلب الكلام ليعقب على المحاضرة، وقدم نفسه باسم الدكتور محمود قول آغاسي، وصعد المنصة بخطى واثقة في مظهر أناقة لافت حيث بدا كمتحدث أكاديمي متوازن تميزه نظارتان لا تخطئ العين تناغم لونهما مع لون الكرافتة الأنيقة على صدره واللحية الرقية المهذبة في وجهه، وبدا بالفعل ممسكاً بناصية الخطابة في اقتدار واحتراف، وأذكر جيداً أن الخاطر الذي خامرني وأنا أستمع إليه هو قدرات عمرو بن العاص الخطابية، وذكرت كلمة عمر بن الخطاب الذي كان إذا رأى رجلاً عيياً يعثر في الخطاب يقول أشهد أن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد!!!
دعوته إلى مكتبي ودخل معه فتيان أما أحدهما فكان يرتدي بنطالا وأما الآخر فدشداشة جلبية، ورأيته لا يتحدث في شيء إلا أومأ لهما، وكانا بين يديه ككتبة الوحي، تزوغ أعينهما في كل ما حولك، فيفهمان كل شيء، ولكنهما يبدوان كأن على رؤوسهما الطير.
وجلسنا نتحدث طويلاً، وأدهشتني في الرجل الشخصية القيادية الكبيرة التي يمتلكها، كما أدهشتني معرفته بتفاصيل مشروعي في التجديد الديني ونشاط مركز الدراسات الإسلامية في ذلك، حيث كان المشروع آنذاك مثار جدل عنيف وكان المشايخ يوصون تلامذتهم بالحذر من مركز الدراسات الإسلامية الذي يتبنى التفكير الديمقراطي في الإسلام الذي سيقود في النهاية إلى ما كانوا يسمونه (تيار العقلانيين) الرافض لخيارات الفقهاء.
كنا حينئذ في وارد ترتيب حفل فني كبير في ساحة سعد الله الجابري في حلب بمناسبة إعلان حلب عاصمة للدولة الإسلامية، وكان الرجل يدهشني بفهمه تماما لطبيعة المشروع وآفاقه، واستجابته للمساهمة بل وتوجيه الأوامر المحددة لصاحبيه لإعدادات لوجستية غاية في الدقة.
حين خرج الرجل قلت لأصحابي إن الرجل بالفعل خطيب مفوه وقيادي واضح وبوسعنا أن نعتمد عليه تماما في مشروعنا في حلب، ومباشرة قال لي أحدهم: ولكن هل من مصلحة مشروعنا الكرنفالي الشعبي اللاعنفي أن يكون بترتيب أبو القعقاع؟
أدركت حيند أن الرجل الأنيق المتمكن في الخطابة والمعرفة انما هو أبو القعقاع الأسطوري نداء الجهاد الهادر الذي تفجر وسط مستنقع خمود كئيب يلف المؤسسة الدينية الوعظية التقليدية في سوريا…
لم يظهر في كلام الرجل أي اتجاه للعنف، لقد تحدث بعمق عن ثقافة السلام والحوار مع الغرب، وربما عزز من علاقتي به أنني كنت مؤمناً بوجود مساحة للعمل في ظل هذاالنظام القمعي، وكان يشاركني هذه القناعة، ونتبادل تقديم الأدلة على ذلك في عملية تكاذب غير معلن، بهدف تبرير نشاطنا الذي نقوم به في ظل النظام الصارم الرافض إيديولوجياً أي معنى للحراك السياسي من خلفية دينية.
كان أبو القعقاع لغزاً حقيقياً، فسوريا التي تعيش حالة فريدة من الضبط القمعي الصارم، استمر لأكثر من خمسة وأربعين عاماً والمفرطة في حساسيتها تجاه كل ما هو إسلام سياسي، وهو خطاب يتبناه النظام سرا وعلنا، وله فلاسفته حتى من رجال الدين وخطباء الجمعة، كيف يسوغ أن يظهر فيه فجأة رجل كأبي القعقاع، في حي عنيد من أحياء حلب الشعبية المكتظة، حيث كان الرجل يقوم في مسجده بالصاخور ليس بإلقاء الخطب الحماسبة في الجهاد فحسب بل يقوم بالتدريب اللوجستي على القتال داخل المسجد!!
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



