بسم الله الرحمان الرحيم،
إن المتأمل في ردة فعل الشارع التونسي على الحادثة الأليمة الأخيرة بمدينة القصرين، ليفاجئ من الكم الهائل من التعليقات الساخرة والعنف اللفظي ضد جهازي الأمن (الشرطة والحرس) وصولا إلى العنف المادي بإحراق مركز الشرطة وقذف بالحجارة في مظاهرات عنيفة بالمدينة.
ردة الفعل هذه كانت تكون منتظرة من أهل الضحايا الذين تأخذهم مشاعر الحزن والغضب يمنة ويسرة دون وعي وتعقل ولكن أن تكون هذه ردة فعل عموم التونسيين ومن مثقفين وسياسيين، فهذا أمر لا يعبر إلا على مدى الإحتقان الذي بلغ مداه بين الشعب وجهاز الأمن.
هذا الإحتقان له أسباب عدة منها التاريخ الأسود لجهازي الأمن في معاملة الشعب التونسي حتى أواخر عهد بن علي، هذا التاريخ الذي مازال ينتظر إلى الأن الفحص والبحث لمحاسبة الظالمين وإنصاف المظلومين عبر ألية العدالة الإنتقالية. هذا كله مع حاضر أيضا لا تمر فيه أيام قلائل حتى تسمع عن إنتهاك جسيم هنا وهناك بقتل من لا يستحق أو إعتقال من لم يذنب أو تعنيف غير مبرر (*). كل ذلك يملئ الكأس شيئا فشيئا حتى تنفجر كما يحدث دائما هنا وهناك من إحراق مركز أو إسنهداف أمنيين أو قذف وسب.
لكن السؤال الوجيه / هل ردة الفعل هذه ستحل المشكل وتنصف المظلوم ويرسو العدل وينتهي الظلم؟؟
لا أفهم ردة الفعل التعميمية هذه دائما من قطيع واسع من الشعب، إذا أخطئ السلفي قالوا كل السلفيين إرهابيين، إذا أخطئ الأمني قالوا الأمنيين كلهم فاسدين، إذا أخطئ السياسي قالوا السياسيون كلهم منافقين، إذا أخطئ الإعلامي قالوا الإعلاميين كلهم كذابين.
ماذا نفعل هل نستورد شعب أخر؟
هذا التعميم هو التبييض الحقيقي للجريمة فبدل أن نضع أيدينا على الظالم أو الفاسد ونحن قادرين على محاسبته وتطهير بلادنا من ظلمه، نذهب إلى التعميم ونريد معاقبة الكل في سلة واحدة وهذا أمر غير مقدور عليه وغير مطلوب منا وظلم وسفاهة. ويذهب حق الضحية أدراج الرياح.
إن إستهداف جهاز الأمن ككل لن يزيد الفاسدين إلا قوة وتمكينا، فإن الشرفاء إذا رأوا الناس تتكاتف على جهاز الأمن دون تمييز بين شريف وفاسد سيدفع بالشرفاء في صف الفاسدين لحماية أنفسهم من الظلم المسلط عليهم وهكذا يذهب الحق في ركاب الباطل بسوء تصرفنا. وكلمات لا تميز مثل "البوليسية كلاب" والبوليسية قتلة ومجرمين" ستكون مبرر لمزيد ظلم الفاسدين على الشعب وتخويفا للشرفاء منهم من تسليم الفاسدين منهم للقضاء العادل إذا كان الشريف سيجد نفسه في موقف قد ضاع حقه فيه. إن هؤلاء الشرفاء ينتظرون دعمنا وتشجيعنا وتأليفنا وكذلك يجب أن نفعل معهم.
أعلم أن هناك من يريد ركب الموجة دائما سواء ضد السلفيين أو الأمنيين أو أي مجموعة يحمل عليها حقد أيدلوجي ولكن يجب على الشرفاء المصلحين أن يتجنبوا الإنزلاق في ذلك المطب. فالعدل العدل والحق الحق. قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن (أي بغض) قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون). وقال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
إن أي دولة في العالم لا غنى لها عن جهاز أمن قوي وأمين حتى تحقق العدل والأمن. ولذلك فإن الحرب على جهاز الأمن هي في الحقيقة حرب على الشعب والبلاد. حرب الشعب ضد نفسه، فلا يستزلّنا بعض المغفلين والمجرمين عن معركتنا الحقيقية ضد الظلم والبغي والفساد إلى حرب أهلية مدمرة عقيمة. ولنكن كلنا كل الشرفاء من الشعب والشرطة كلنا يد واحدة ضد الظالمين والفاسدين.
إن هذه الحادثة الأخيرة حق لها أن تكون بداية لإستصلاح جهازي الأمن في بلادنا وإعادة تأهيله ليكون جهاز متحضر وأخلاقي يسهر على أمن المواطن وراحته (**) وذلك عبر التأطير والتأهيل الأخلاقي قبل المهني وتطهيره من الفاسدين.
وأخيرا العدل العدل مع القريب والبعيد و(لا تزر وازرة وزر أخرى).
وكتبه إيمانا ونصحا، أيمن هلالي.
تونس في 24 أوت 2014
(*) يراجع مقالي "يزي من الظلم"
(**) يراجع مقالي الأخير بعنوان (هل القرارات الأخيرة للحكومة التونسية تعدّ حربا على الإسلام كما يقول البعض- الج 3)
إن المتأمل في ردة فعل الشارع التونسي على الحادثة الأليمة الأخيرة بمدينة القصرين، ليفاجئ من الكم الهائل من التعليقات الساخرة والعنف اللفظي ضد جهازي الأمن (الشرطة والحرس) وصولا إلى العنف المادي بإحراق مركز الشرطة وقذف بالحجارة في مظاهرات عنيفة بالمدينة.
ردة الفعل هذه كانت تكون منتظرة من أهل الضحايا الذين تأخذهم مشاعر الحزن والغضب يمنة ويسرة دون وعي وتعقل ولكن أن تكون هذه ردة فعل عموم التونسيين ومن مثقفين وسياسيين، فهذا أمر لا يعبر إلا على مدى الإحتقان الذي بلغ مداه بين الشعب وجهاز الأمن.
هذا الإحتقان له أسباب عدة منها التاريخ الأسود لجهازي الأمن في معاملة الشعب التونسي حتى أواخر عهد بن علي، هذا التاريخ الذي مازال ينتظر إلى الأن الفحص والبحث لمحاسبة الظالمين وإنصاف المظلومين عبر ألية العدالة الإنتقالية. هذا كله مع حاضر أيضا لا تمر فيه أيام قلائل حتى تسمع عن إنتهاك جسيم هنا وهناك بقتل من لا يستحق أو إعتقال من لم يذنب أو تعنيف غير مبرر (*). كل ذلك يملئ الكأس شيئا فشيئا حتى تنفجر كما يحدث دائما هنا وهناك من إحراق مركز أو إسنهداف أمنيين أو قذف وسب.
لكن السؤال الوجيه / هل ردة الفعل هذه ستحل المشكل وتنصف المظلوم ويرسو العدل وينتهي الظلم؟؟
لا أفهم ردة الفعل التعميمية هذه دائما من قطيع واسع من الشعب، إذا أخطئ السلفي قالوا كل السلفيين إرهابيين، إذا أخطئ الأمني قالوا الأمنيين كلهم فاسدين، إذا أخطئ السياسي قالوا السياسيون كلهم منافقين، إذا أخطئ الإعلامي قالوا الإعلاميين كلهم كذابين.
ماذا نفعل هل نستورد شعب أخر؟
هذا التعميم هو التبييض الحقيقي للجريمة فبدل أن نضع أيدينا على الظالم أو الفاسد ونحن قادرين على محاسبته وتطهير بلادنا من ظلمه، نذهب إلى التعميم ونريد معاقبة الكل في سلة واحدة وهذا أمر غير مقدور عليه وغير مطلوب منا وظلم وسفاهة. ويذهب حق الضحية أدراج الرياح.
إن إستهداف جهاز الأمن ككل لن يزيد الفاسدين إلا قوة وتمكينا، فإن الشرفاء إذا رأوا الناس تتكاتف على جهاز الأمن دون تمييز بين شريف وفاسد سيدفع بالشرفاء في صف الفاسدين لحماية أنفسهم من الظلم المسلط عليهم وهكذا يذهب الحق في ركاب الباطل بسوء تصرفنا. وكلمات لا تميز مثل "البوليسية كلاب" والبوليسية قتلة ومجرمين" ستكون مبرر لمزيد ظلم الفاسدين على الشعب وتخويفا للشرفاء منهم من تسليم الفاسدين منهم للقضاء العادل إذا كان الشريف سيجد نفسه في موقف قد ضاع حقه فيه. إن هؤلاء الشرفاء ينتظرون دعمنا وتشجيعنا وتأليفنا وكذلك يجب أن نفعل معهم.
أعلم أن هناك من يريد ركب الموجة دائما سواء ضد السلفيين أو الأمنيين أو أي مجموعة يحمل عليها حقد أيدلوجي ولكن يجب على الشرفاء المصلحين أن يتجنبوا الإنزلاق في ذلك المطب. فالعدل العدل والحق الحق. قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن (أي بغض) قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون). وقال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
إن أي دولة في العالم لا غنى لها عن جهاز أمن قوي وأمين حتى تحقق العدل والأمن. ولذلك فإن الحرب على جهاز الأمن هي في الحقيقة حرب على الشعب والبلاد. حرب الشعب ضد نفسه، فلا يستزلّنا بعض المغفلين والمجرمين عن معركتنا الحقيقية ضد الظلم والبغي والفساد إلى حرب أهلية مدمرة عقيمة. ولنكن كلنا كل الشرفاء من الشعب والشرطة كلنا يد واحدة ضد الظالمين والفاسدين.
إن هذه الحادثة الأخيرة حق لها أن تكون بداية لإستصلاح جهازي الأمن في بلادنا وإعادة تأهيله ليكون جهاز متحضر وأخلاقي يسهر على أمن المواطن وراحته (**) وذلك عبر التأطير والتأهيل الأخلاقي قبل المهني وتطهيره من الفاسدين.
وأخيرا العدل العدل مع القريب والبعيد و(لا تزر وازرة وزر أخرى).
وكتبه إيمانا ونصحا، أيمن هلالي.
تونس في 24 أوت 2014
(*) يراجع مقالي "يزي من الظلم"
(**) يراجع مقالي الأخير بعنوان (هل القرارات الأخيرة للحكومة التونسية تعدّ حربا على الإسلام كما يقول البعض- الج 3)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق