قال لي أحدهم :
إذا كان منهج السلفية الجهادية خاطئ ومنهج غلاة وخوارج كما يقول بعض الضالة فأنا أريد أن اطلب منهم بعض الطلبات :
2: أروني منهجاً فيه مجاهدون يجاهدون في سبيل الله من بعد رسول الله وصحبه (وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: "كذبوا، الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ")
-----------
فأجبت:
هل يعني هذا الحديث أن من شرط صحة الطريق إلى الله إلتزام القتال.
فهل قاتل أحمد؟ هل قاتل مالك؟
كلا. هل هم من أهل الحق؟ نعم.
إذن حمل المرء للسلاح أو تركه لا يفيد أنه على حق أو باطل؟
فإن هو حمله على حق كان من أهله وإن حمله على باطل كان من أهله.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج أنه قال:" ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قُطِع ". وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدَّجال".
إذا كان منهج السلفية الجهادية خاطئ ومنهج غلاة وخوارج كما يقول بعض الضالة فأنا أريد أن اطلب منهم بعض الطلبات :
2: أروني منهجاً فيه مجاهدون يجاهدون في سبيل الله من بعد رسول الله وصحبه (وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: "كذبوا، الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ")
-----------
فأجبت:
هل يعني هذا الحديث أن من شرط صحة الطريق إلى الله إلتزام القتال.
فهل قاتل أحمد؟ هل قاتل مالك؟
كلا. هل هم من أهل الحق؟ نعم.
إذن حمل المرء للسلاح أو تركه لا يفيد أنه على حق أو باطل؟
فإن هو حمله على حق كان من أهله وإن حمله على باطل كان من أهله.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج أنه قال:" ينشأ نشء يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قُطِع ". وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدَّجال".
فكما أن هذا الحديث يفيد استمرارية خروج الخوارج على الأمة. فذاك الحديث يفيد استمرارية خروج مجاهدين من الأمة وليس على الأمة. تدبر في الحديث (لا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق) فهم فرقة من الأمة تقاتل عن الأمة.
وهذا يصدق الآن والله أعلم في كل من قاتل عن الأمة وعن حريتها وعزتها. وقد يصدق ذلك في حماس في فلسطين والجبهة الإسلامية في الشام.
وهذه الاستمرارية لا تعني الديمومة في كل زمان الأمة لا بل تعني في أغلبه. فليس القتال دائما مشروع وقد قاتل النبي صلى الله عليه وسلم وهادن وصالح.
ولا بأس أن ندلل على ذلك بمثالين:
1) فعمر بن عبد العزيز أوقف الجهاد في عهده لإصلاح الشأن الداخلي للدولة.
2) وإبن تيمية لم يقاتل التتار حتى أعد عدته.
فالقتال مشروع متى رجيت منفعته في تحقيق مصلحة الأمة والدين وممنوع متى خفيت مضرته على الأمة والدين. والهدنة والصلح كذلك كلاهما مشروع وممنوع حسب المصلحة والمفسدة. و بما أن القتال ككثير من الأعمال تختلط في نتائجه ودوافعه العديد من المصالح والمفاسد الشرعية، وجب حينئذ الترجيح. ولنضرب مثلا على ذلك، في بداية الدعوة الإسلامية كان المشركون يقاتلون ويعذبون المسلمين لأجل الإسلام. فكان في تركهم مفسدة علو الكفر وظهوره واختفاء الإسلام، وكان في قتالهم مفسدة قتلهم فتزاحمتا المفسدتان. فارتكبت أخفهما وهو قتل بعض الكفار لتجنب أعلاهما وهي ضياع الدين والإسلام (والفتنة أكبر من القتل).
وفي غزوة الخندق، إستشار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في أن يعرض على بني غطفان نصف ثمار المدينة كي يعودوا عن القتال مع الأحزاب. لماذا؟
لأن قتال الأحزاب مجتمعين غير مقدور عليه وفي قتالهم وهم كذلك خوف من استيلاء الكفار على المسلمين وإبادتهم. (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة). وأما في مهادنة بعضهم فثمة رجاء القدرة على بقيتهم. فتزاحمت المفاسد والمصالح وقدمت مفسدة ضياع بعض المال على ضياع الدين والمال والنفس. فشرع حينئذ صلح بعضهم وقتال البعض الأخر.
الخلاصة: أن حمل السلاح أو تركه ليس دليلا على صحة الطريق إلى الله. والعبرة كما في الحديث (على الحق). والحق يعرف كما في الأية ب(أثارة من علم).
أن الإستمرارية في الحديث لا تفيد ديمومة القتال في كل زمان بل تعني في أغلب زمان الأمة.
أن هذه الفرقة من الأمة وليست خارجة عنها وأن هذه الفرقة ما يميزها هو ( تقاتل) على الحق لا استئثارها بالحق من دون الأمة. فالأمة ليست على الباطل. بل هي على الحق ولكن منها من يقاتل على الحق، وهناك من يدعو إلى الحق، وهناك من يعلم الحق وهناك من يكتب في الحق، وكل حسب طوقه واستطاعته (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها).
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وأله وصحبه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق