قلت له: لمَ لمْ تسجل في الإنتخابات فصوتك أمانة وشهادة وهو سهم ترسله فليكن سهمك مع أهل الحق.
قال لي: ولكن الإنتخابات حرام.
قلت له: ولمَ؟
قال لي: لأنها وسيلة للديمقراطية الشركية.
فقلت له : كيف؟
فقال لي: الله عز وجل يقول الحكم لله والديمقراطية تقول الحكم للشعب. فتحكيم الشعب إشراك مع الله.
فقلت له: طيب، إن كان هناك تعارض على ما تظن بين الحكم لله والحكم للشعب فلماذا تطالبون نواب الشعب بتحريم الخمر ولا تطلبون ذلك من الله؟؟؟
فقال لي: ولكن الله حرمها.
فقلت له: طيب، إن كان الله عز وجل قد حرمها فكيف استطاع الناس شربها؟؟ أم لم يحرمها؟؟
فصاح: لا لا، الله عز وجل حرمها ديانة وأوكل للأمة أو نواب الشعب كما تقول أن يحرموها سياسة.
فقلت له: أحسنت ذاك ما عنيت. إن فرقت بين التحريم سياسة والتحريم ديانة فكذلك ففرق بين الحكم لله ديانة والحكم للشعب سياسة.
فالحكم ديانة (*) هو لله وحده وهو حقه الخالص ومن أدعى حكما مع الله فيه فهو مشرك.
والحكم سياسة (*) هو للشعب واقعا وتكليفا من الله لبني أدم والله عز وجل منزه عنه.
والشعب أو من ينوبه في الحكم السياسي إن حرم سياسة ما حرمه الله ديانة كان مأجورا.
وإن أحل سياسة ما حرمه الله ديانة كان موزورا.
فقال لي: إذن لا تعارض بين حكم الله وحكم الشعب.
فقلت له : نعم. بل حكم الشعب هو حكم الله ديانة في باب تولية الحكام، قال تعالى (وأمرهم شورى بينهم). وهذا ما يقصده المسلمون بالديمقراطية يقصدون أن لا يتفرد أحد بإدارة شؤون الناس وسياستهم من دونهم سواء كان فردا أو حزبا أو عسكرا.
فقال لي: إذن فما معنى قول الفقهاء: من احل الحرام المجمع عليه أو حرم الحرام المجمع عليه كان كافرا ومتبعه مشركا.
فقلت له: معنى ذلك أنه إن تدخل الحاكم أو غيره في الدين فدعا الناس لتحليل الحرام ديانة أو تحريم الحلال ديانة فهو حينئذ كافر ومتبعه في ذلك مشرك. وليس المقصود تحليل الحرام سياسة أو تحريم الحلال سياسة. فإن هذا الأخير ليس كفرا ولا شركا وإن كان كبيرة من كبائر الذنوب إن فعله هوى وشهوة.
فقال لي: وهل تقصد أنه إن فعل ذلك لغير شهوة فهو ليس كبيرة؟؟
فقلت له: نعم. إن فعله للمصلحة الراجحة فليس ذنب بل هو طاعة ومعروف. ومثال ذلك أن عمر رضي الله عنه خاف على عهده بعد فتوحات الشام ودخول النصارى تحت حكم المسلمين، خاف من تسارع المسلمين في نكاح الكتابيات فيقعن في الموميسات منهن. فحرم عليهم نكاح الكتابيات سياسة منه وأرسل إلى إحدى ولاته وأمره بتطليق الكتابية من زوجاته. فرد عليه الوالي الصحابي متسائلا: أو تزعم أن الله حرم ذلك؟؟ فقال عمر رضي الله عنه: لا ولكن أخاف أن تتعاطوا الموميسات منهن.
فقال لي: سبحان الله !! كم كنا نخلط بين التحريم والتحريم.
فقلت له: نعم للأسف كثير من الناس يخلطون ذلك الخلط العجيب والله المستعان.
وكي نتجنب ذلك الخلط علينا أن نستعمل المصطلحات العلمية في محلها.
فالمنع سياسة يسمى منعا والمنع ديانة نسميه تحريما.
والإباحة سياسة نسميها إباحة والإباحة ديانة نسميها تحليلا.
فقال لي: طيب، عندي سؤال أخير.
فقلت: هات ما عندك؟
فقال لي: ذكرت انه إن تدخل الحاكم أو غيره في الدين فدعا الناس لتحليل الحرام ديانة أو تحريم الحلال ديانة فهو حينئذ كافر ومتبعه في ذلك مشرك. فلا يجوز للحاكم التدخل في الدين. فهل يجوز للفقيه التدخل في السياسة؟؟
فقلت له: أما من باب السياسة فلا يجوز له التدخل لأن مبناها على المصالح والمفاسد وهذه يقدرها السياسي المطلع على خفايا الأمور ومألاتها وليس الفقيه.
أما من باب الديانة فيجوز له. بل يجب على الفقيه تعريف الحاكم بالمصالح والمفاسد التي يجب عليه أن يعتبرها في سياسته للبلاد كمصلحة التوحيد وحفظ الدين وحفظ العرض والمصالح التي يجب أن يلغيها كمصلحة ربح المال عن طريق الربا و الزنا والمصالح المرسلة التي ليس للشرع فيها حكم أصلي. وهذه مبسوطة في كتب الفقه تحت مسمى مصالح معتبرة وملغاة ومرسلة.
فقال لي: وكأنها علمانية ما تقول؟ لا دين في سياسة ولا سياسة في دين.
فقلت له: أما لا سياسة في دين فهذه واضحة. اما لا دين في سياسة فأخبرتك بتفصيلها فالدين في السياسة كالميزان بالنسبة للتاجر.
فالسياسي يزن بالدين المقترحات السياسية التي بين يديه ثم يمضي في ما ترجح عنده.
فقال لي: هههههههههههه ديمقراطية علمانية ههههههههههههههههههههه.
أرني أقرب مركز للتسجيل في الانتخابات.
************************** *************
* ملاحظة / هذا الحوار وهمي لتقريب المسألة لا غير. /من استشكل شيئا فلا يستحي من السؤال.
(*) الحكم ديانة و الحكم سياسية: مصطلحان استعملا للتفريق بين الحكمين.
قال لي: ولكن الإنتخابات حرام.
قلت له: ولمَ؟
قال لي: لأنها وسيلة للديمقراطية الشركية.
فقلت له : كيف؟
فقال لي: الله عز وجل يقول الحكم لله والديمقراطية تقول الحكم للشعب. فتحكيم الشعب إشراك مع الله.
فقلت له: طيب، إن كان هناك تعارض على ما تظن بين الحكم لله والحكم للشعب فلماذا تطالبون نواب الشعب بتحريم الخمر ولا تطلبون ذلك من الله؟؟؟
فقال لي: ولكن الله حرمها.
فقلت له: طيب، إن كان الله عز وجل قد حرمها فكيف استطاع الناس شربها؟؟ أم لم يحرمها؟؟
فصاح: لا لا، الله عز وجل حرمها ديانة وأوكل للأمة أو نواب الشعب كما تقول أن يحرموها سياسة.
فقلت له: أحسنت ذاك ما عنيت. إن فرقت بين التحريم سياسة والتحريم ديانة فكذلك ففرق بين الحكم لله ديانة والحكم للشعب سياسة.
فالحكم ديانة (*) هو لله وحده وهو حقه الخالص ومن أدعى حكما مع الله فيه فهو مشرك.
والحكم سياسة (*) هو للشعب واقعا وتكليفا من الله لبني أدم والله عز وجل منزه عنه.
والشعب أو من ينوبه في الحكم السياسي إن حرم سياسة ما حرمه الله ديانة كان مأجورا.
وإن أحل سياسة ما حرمه الله ديانة كان موزورا.
فقال لي: إذن لا تعارض بين حكم الله وحكم الشعب.
فقلت له : نعم. بل حكم الشعب هو حكم الله ديانة في باب تولية الحكام، قال تعالى (وأمرهم شورى بينهم). وهذا ما يقصده المسلمون بالديمقراطية يقصدون أن لا يتفرد أحد بإدارة شؤون الناس وسياستهم من دونهم سواء كان فردا أو حزبا أو عسكرا.
فقال لي: إذن فما معنى قول الفقهاء: من احل الحرام المجمع عليه أو حرم الحرام المجمع عليه كان كافرا ومتبعه مشركا.
فقلت له: معنى ذلك أنه إن تدخل الحاكم أو غيره في الدين فدعا الناس لتحليل الحرام ديانة أو تحريم الحلال ديانة فهو حينئذ كافر ومتبعه في ذلك مشرك. وليس المقصود تحليل الحرام سياسة أو تحريم الحلال سياسة. فإن هذا الأخير ليس كفرا ولا شركا وإن كان كبيرة من كبائر الذنوب إن فعله هوى وشهوة.
فقال لي: وهل تقصد أنه إن فعل ذلك لغير شهوة فهو ليس كبيرة؟؟
فقلت له: نعم. إن فعله للمصلحة الراجحة فليس ذنب بل هو طاعة ومعروف. ومثال ذلك أن عمر رضي الله عنه خاف على عهده بعد فتوحات الشام ودخول النصارى تحت حكم المسلمين، خاف من تسارع المسلمين في نكاح الكتابيات فيقعن في الموميسات منهن. فحرم عليهم نكاح الكتابيات سياسة منه وأرسل إلى إحدى ولاته وأمره بتطليق الكتابية من زوجاته. فرد عليه الوالي الصحابي متسائلا: أو تزعم أن الله حرم ذلك؟؟ فقال عمر رضي الله عنه: لا ولكن أخاف أن تتعاطوا الموميسات منهن.
فقال لي: سبحان الله !! كم كنا نخلط بين التحريم والتحريم.
فقلت له: نعم للأسف كثير من الناس يخلطون ذلك الخلط العجيب والله المستعان.
وكي نتجنب ذلك الخلط علينا أن نستعمل المصطلحات العلمية في محلها.
فالمنع سياسة يسمى منعا والمنع ديانة نسميه تحريما.
والإباحة سياسة نسميها إباحة والإباحة ديانة نسميها تحليلا.
فقال لي: طيب، عندي سؤال أخير.
فقلت: هات ما عندك؟
فقال لي: ذكرت انه إن تدخل الحاكم أو غيره في الدين فدعا الناس لتحليل الحرام ديانة أو تحريم الحلال ديانة فهو حينئذ كافر ومتبعه في ذلك مشرك. فلا يجوز للحاكم التدخل في الدين. فهل يجوز للفقيه التدخل في السياسة؟؟
فقلت له: أما من باب السياسة فلا يجوز له التدخل لأن مبناها على المصالح والمفاسد وهذه يقدرها السياسي المطلع على خفايا الأمور ومألاتها وليس الفقيه.
أما من باب الديانة فيجوز له. بل يجب على الفقيه تعريف الحاكم بالمصالح والمفاسد التي يجب عليه أن يعتبرها في سياسته للبلاد كمصلحة التوحيد وحفظ الدين وحفظ العرض والمصالح التي يجب أن يلغيها كمصلحة ربح المال عن طريق الربا و الزنا والمصالح المرسلة التي ليس للشرع فيها حكم أصلي. وهذه مبسوطة في كتب الفقه تحت مسمى مصالح معتبرة وملغاة ومرسلة.
فقال لي: وكأنها علمانية ما تقول؟ لا دين في سياسة ولا سياسة في دين.
فقلت له: أما لا سياسة في دين فهذه واضحة. اما لا دين في سياسة فأخبرتك بتفصيلها فالدين في السياسة كالميزان بالنسبة للتاجر.
فالسياسي يزن بالدين المقترحات السياسية التي بين يديه ثم يمضي في ما ترجح عنده.
فقال لي: هههههههههههه ديمقراطية علمانية ههههههههههههههههههههه.
أرني أقرب مركز للتسجيل في الانتخابات.
**************************
* ملاحظة / هذا الحوار وهمي لتقريب المسألة لا غير. /من استشكل شيئا فلا يستحي من السؤال.
(*) الحكم ديانة و الحكم سياسية: مصطلحان استعملا للتفريق بين الحكمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق