السبت، 2 أغسطس 2014

بين يدي حادثة جامع عمر بن الخطاب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فقد تناهى إلى سمعي وشاهدت كما شاهد الناس أحداث مسجد عمر بن الخطاب بالكورنيش، سوسة. وحيثيات القصة كما بلغني هي قيام الدولة التونسية ممثلة في جهاز الشرطة بمنع إمام الجمعة من الخطبة في المسجد لتنصيب الإمام المعين من قبل وزارة الشؤون الدينية.
وأمام الاستفزازات المتبادلة بين بعض المصلين و أعوان الشرطة، قامت الأخيرة باستعمال قنابل الغاز والهراوات لتفريق جموع الغاضبين على هذا القرار.
وإذ ندين العنف اللفظي والمادي المفرط الذي إستعملته الشرطة في تفريق الرافضين للقرار فإننا ندين أيضا الاستفزازات والعنف بالحجارة من طرف بعض الجهلة المتحمسين الذين لا يحسبون للأمور عواقبها. كما ونحذر المسلمين العاملين لدين الله من إختراق صفوفهم من بعض العملاء الذين يفتعلون دائما في كل مظاهرة أو إعتصام هذه الأفعال المشينة والمهلكة، والتي يتخذها الأمن مبررا لمزيد من العنف والتنكيل.
من جهة أخرى فإننا نرفض استيلاء الدولة على المسجد لإخضاعه لإشرافها كما نرفض أيضا الإستيلاء السابق من بعض منتسبي التيار السلفي المتعصبين. فكلاهما إستيلاء وكلاهما شر وسوء. فالأصل في المسجد أنه لكل المسلمين مهما أختلفت أرائهم وأجتهاداتهم وكذلك يجب أن يبقى. وإشرافه يجب أن يخضع لهيئة منتخبة من أهل المسجد تسهر على العناية بالمسجد وتنصيب الإمام الكفء والنأي بالمسجد عن التجاذبات الفكرية. مع الإفساح للجميع مهما أختلفت توجهاتهم لأبداء الرأي والدعوة لما يرونه صائبا سديدا ومناظرة الحجة بالحجة.
كما أننا ننكر وبشدة لجوء بعض الشباب المتحمسين للقوة والعنف تصديا لممارسات الدولة. فهذا العمل يفسد ولا يصلح، يهدم ولا يبني. ونتائجه مدمرة و كارثية لو تدبر عاقل:
* تهشيم للمسجد.
* إعتقال لبعض المصلين الأبرياء.
* إعطاء مبرر للدولة وشرطتها لمزيد التشديد على المسلمين.
* تنفير الناس من دعوة المسلمين ومشروعهم حين يشاهدون هذا العنف والقذف والسب المتبادل.
* زيادة غيظ واحتقان منتسبي أجهزة الدولة على المسلمين، فيصبحوا يترصدون المسلمين والمسلمات ويضايقونهم أكثر فأكثر.
ستقولون: طيب، ما الحل؟

الجمعة، 1 أغسطس 2014

حامد بن عبدالله العلي يكتب : مفاهيم سياسيـّة يجب أن تصحَّح !


لاريب أنَّ وصولَ التيار الإسلامي إلى ذروة السنام السياسي في عدة دول ، وتسيُّدَه المشهد السياسي فيها ، فرض على الفضاء الإعلامي ، حوارات تعـجُّ بها وسائل الإعلام من ( الآي فون ) الصغير ، إلى المحافل الثقافية المتنوّعة في العالم العربي ، مرورا بالشاشة الفضية .
 تعـجُّ بالحديث عن علاقة الإسلام بالدولة ، في إطار أوسع يتناول طبيعة النظام السياسي الإسلامي ، وموقفه من مصطلحات قد غدت وثيقة الصلة بالتعاطي السياسي في طول العالم ، وعرضه ، لاتكاد يخلو منها لسان ، أو تغيب عن جنان !
وهذا بيان للخطوط الرئيسة في النظام السياسي الإسلامي ، توضـّح موقفه من تلك المصطلحات ، وإذ لايسع المقام لحشد الدلائل عليها _ لاسيما وقد سبق ذكرها في مقالات ، وفتاوى ، كثيرة سابقة _ فسنتكفي بإجمالها هنا : 
النظام السياسي الإسلامي ، ينظر إلى مصطلح ( الديمقراطية) ، إلى أنه قد أصبح لـه بالاستعمال العرفي الواسـع ، معنيان :
أحدهما : ثقافة غربية تابعة لهوية الغرب ، وتسعى لتحقيق أهدافه .
والمعنى الثاني : وسائل ، وآليات ، ونُظم ، من شأنها أن تحسِّن أداء الدولة ، وتكفَل الحقوق ، وتصون الحريات المشروعة .
وهي بالمعنى الأول تتضَّمن ما يناقض الإسلام _ يستثنى ما يشاركنا الغرب فيه من المفاهيم الحقّة _ وأما بالمعنى الثاني فلها حكم سائر الوسائل ، والنظم ، والأصل فيها الإباحة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...