الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

***مقترح لإعادة هيكلة المساجد على أسس شرعية***




بسم الله الرحمان الرحيم

المقدمة:
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على نبيه المصطفى وبعد، فإن كل مسلم غيور على دينه حريص على أمته يلاحظ ببالغ الأسى تشرذم المسلمين إلى جماعات وتيارات يوالي ويعادى عليها سواء أحسنت تلكم الجماعات أو أسأت. ومما يزيد الأمر سوءا أن تجد تلكم الجماعات متى مكنها الله من بلد أو مؤسسة أو ولاية معينة إلا وتعدت وتجاوزت في حق من يخالفها من الجماعات. ولا أدري من أي ملة تسربت هذه العادة السيئة للمسلمين وقد أوصى الله بالعدل حتى مع الكافرين فقال تعالى (ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). وأكثر ما يحز في القلب أن ترى حال المسلمين في مساجدهم وقد استولت كل فرقة على مسجد من المساجد واستأثرت به لنفسها دون سائر المسلمين. فأدارت المسجد وفق رؤيتها وعينت من الخطباء والأئمة من يوافقها دون نظر للكفاءة والأمانة أولا ودون اعتبار لبقية المسلمين من أهل المسجد ومنعت من يخالفها الرأي والتوجه من أي نشاط وربما وصل الأمر إلى منع من يخالفها من الصلاة في المسجد أصلا. حتى أصبحنا نسمع هذا مسجد السلفيين، هذا مسجد النهضة، هذا مسجد التحرير، هذا مسجد المداخلة الخ. وإن كان هذا صنيع هذه الجماعات في مسجد من مساجد الله فكيف إذا مكنت من بلد من بلاد الله كيف سيكون الحال مع من يخالفها؟ أبالسجن، والاضطهاد و النفي والقتل والاستبداد أم ماذا؟ وقد قال لي أحدهم من الغلاة وقد خالفته في مسألة من المسائل لو كنا نحن حكام البلد لما تركنا تدخل المسجد!!!

انطلاقا من كل هذا ووعيا بأهمية دور المسجد في حياة المسلمين رأينا أنه بإصلاح المساجد وإيجاد طريقة لإدارة المسلمين لمساجدهم على اختلاف رؤاهم وتوجهاتهم وفتح المسجد ليسع كل المسلمين نكون قد وضعنا اللبنة الأولى في طريق عودة جماعة المسلمين ومن ثمة دولتهم. فإنه إن يسع المسجد كل المسلمين ويدير المسجد من قبل كل المسلمين ليودي دوره الدعوي والتربوي والاجتماعي، إن ذلك لبداية الطريق ليتوحد كل المسلمين لإنشاء الدولة التي تسعهم جميعا وتسع أيضا غير المسلمين ويشاركون في إدارتها لتودي رسالتها في حراسة الدين ورعاية المواطنين.
حاولت من خلال هذه الورقات أن أضع مسودة ميثاق للمسجد يضمن لكل المسلمين على اختلاف توجهاتهم حقوقهم في مسجدهم بالتساوي بينهم ويترك للمسلم حق التأثير والنقاش بعيدا عن غطرسة الباطل ليظهر الحق من خلال الحوار والجدال بالحسنى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) ويؤسس لآلية لإدارة المسجد بصفة تشاركية وديناميكية تجمع المسلمين في سبيل ردم الهوة بين مختلف تياراتهم وفي سبيل التكاتف ليؤدي المسجد رسالته التوعية والدعوية والاجتماعية.

الفصل 1:
المسجد لكل المسلمين مهما كانت انتماءاتهم وإختلافاتهم
الفصل 2:
يعد مسلما كل شخص يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم يتلبس بناقض من نواقض الإسلام المجمع عليها.
الفصل 3:
نواقض الإسلام هي كل عمل أو قول أو اعتقاد أجمع المسلمون باختلاف انتماءاتهم على كفر فاعله.
الفصل 4:
تعتبر لجنة المسجد المسؤول الأول عن إدارة المسجد وهي لجنة منتخبة من أهل المسجد الدائمين فيه كل سنة.
تتكون لجنة المسجد من عدد من الأعضاء بمعدل 1 عن كل 10 أشخاص من أهل المسجد.
الفصل 5:
تعين لجنة المسجد نقيبا للمسجد يسهر على تنفيذ قرارات لجنة المسجد وحسن سير المسجد
الفصل 6:
شروط الترشح والانتخاب في انتخابات لجنة المسجد:
*الإسلام،
*والبلوغ

*وانتمائه لأهل المسجد الدائمين
*و العدالة (أي لم يعرف بمعصية لا تحتمل تأويلا )
الفصل 7:
حرية الدعوة والنشر والتعبير مكفولة لكل المسلمين باختلاف انتماءاتهم ويسهر على تنظيمها نقيب المسجد بالتساوي في الفرص بين مختلف التيارات الإسلامية.
ويمنع الدعوة إلى ما أجمع المسلمون على حرمته كالكفر والزنى وغيرها
ويمنع الدعوة إلى العنف حفاظا على السلم الاجتماعي بين المسلمين
ويمنع كذلك الطعن والتجريح والسب للمسلمين أيا كانت انتماءاتهم.
الفصل 8:
النقيب هو من يعين إمام المسجد وخطيبه بالتشاور مع لجنة المسجد.
ويمنع الخطيب من التكلم في المسائل الخلافية بين المسلمين.
الفصل 9:
تسقط شرعية النقيب إذا خالف الشرع أو قرارات لجنة المسجد مخالفة لا تحتمل تأويلا.
الفصل 10:
تسقط شرعية لجنة المسجد إذا خالفت الشرع أو هذا الميثاق مخالفة لا تحتمل تأويلا
الفصل 11:
المقصود بالتأويل في المخالفة ورود احتمال إقدام مرتكبها للضرورة أو عملا منه على درء مفسدة أكبر أو جلب مصلحة أكبر من مفسدة المخالفة المرتكبة.
الفصل 12:
المقصود بالشرع هو ما أجمع عليه المسلمون من الواجبات أو المحرمات أما مسائل الخلاف بين المسلمين فلا تعتبر.
الفصل 13:
إذا سقطت شرعية النقيب وجب على لجنة المسجد خلعه وتعيين أخر بدله.
الفصل 14:
إذا سقطت شرعية لجنة المسجد وجب العمل على خلعها إن تيسر ذلك دون إحداث مفسدة أكبر من المفسدة التي أسقطت شرعيتها وإلا وجب العمل على خلق مناخ تكون فيه المفاسد الحادثة إثر خلعها أقل من فساد بقائها.

والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...