تم اختيار د/جون براون ليكون مديرا جديدا لاحدى المستشفيات الكبرى فى الولايات المتحدة الأمريكية
ورغم عراقة المستشفى كونها واحدة من أقدم المستشفيات فى ولاية كاليفورنيا الا أن بريق المستشفى بدأ فى الخفوت منذ عدة أعوام فلم يعد المواطن الأمريكى يثق فى جودة خدمتها ولم تعد خياره الأول اذا ما رغب فى الذهاب للعلاج.
بعد قضاء أكثر من ثلاثة أشهر فى المستشفى وجد د/براون كما هائلا من المشكلات بدءا من سوء اختيار الأطباء وفريق التمريض مرورا بعدم تحديث الأجهزة فى اقسام عديدة وحاجة معظم الأجهزة الى صيانة بالاضافة الى أخطاء ادارية ومالية عديدة.
كان وضع المستشفى يرثى له وهناك عشرات الأشياء التى تحتاج الى اعادة نظر وتقييم فكان السؤال الملح .. من أين أبدأ ؟؟
ورغم عراقة المستشفى كونها واحدة من أقدم المستشفيات فى ولاية كاليفورنيا الا أن بريق المستشفى بدأ فى الخفوت منذ عدة أعوام فلم يعد المواطن الأمريكى يثق فى جودة خدمتها ولم تعد خياره الأول اذا ما رغب فى الذهاب للعلاج.
بعد قضاء أكثر من ثلاثة أشهر فى المستشفى وجد د/براون كما هائلا من المشكلات بدءا من سوء اختيار الأطباء وفريق التمريض مرورا بعدم تحديث الأجهزة فى اقسام عديدة وحاجة معظم الأجهزة الى صيانة بالاضافة الى أخطاء ادارية ومالية عديدة.
كان وضع المستشفى يرثى له وهناك عشرات الأشياء التى تحتاج الى اعادة نظر وتقييم فكان السؤال الملح .. من أين أبدأ ؟؟
قرر براون أن تكون أولويته لمدة عام كامل هو قسم الطوارىء بالمستشفى.
كان قسم الطوارىء فى حالة يرثى لها كسائر أجزاء المستشفى ولكن لأن قسم الطوارى جزء محورى وهام فى المستشفى فان أى تحسن فى مستواه سيصب بشكل ايجابى على سائر أقسام المستشفى ويعيد للمستشفى بريقها المفقود.
وضع براون هدفا واضحا لكل العاملين بالقسم وهو أن تتم خدمة أى مريض يصل الى قسم الطوارىء بواسطة ممرضة ذات كفاءة عالية خلال 60 ثانية فقط !
كان الهدف صعبا ويمثل تحديا كبيرا للقسم فكفاءة الممرضات كانت محدودة وكان المريض يتم خدمته بعد ما يزيد على عشر دقائق أو ربع ساعة من دخوله فحتى ينخفض هذا المعدل الى دقيقة واحدة كان لابد من حدوث تحول كامل بالقسم.
قام براون بعمل تغييرات كبيرة بالقسم فاختار الممرضات ذات الكفاءة للعمل بالقسم وأعطاهم حوافز اضافية مقابل تحقيق الهدف .. خدمة ذات جودة عالية خلال 60 ثانية فقط !
وقام بتعديل خطوات الاستقبال الروتينية وأشرف على صيانة الأجهزة بالقسم ..
قام براون بكل ما يلزم لتطوير هذا القسم وبدأت النتائج تظهر بسرعة مذهلة فانخفض الوقت الذى يستغرقه المريض للحصول على الخدمة بشكل غير مسبوق مقتربا من المعدل المستهدف وخلال أشهر قليلة ذاع صيت قسم الظوارىء بالمستشفى داخل الولاية ليجنى براون ثمار جهده بعد عام واحد بحصول قسم الطوارىء على جائزة أفضل قسم طوارىء بالولايات المتحدة الأمريكية بأكملها !
خلال ثلاثة أعوام فقط كانت العدوى انتقلت الى باقى الأقسام وحدث تحول شامل فى جميع أقسام المستشفى لتصير المستشفى واحدة ضمن أفضل خمسة مستشفيات فى أرجاء البلاد.
هناك عشرات الدروس التى يمكن أن نستخلصها من هذه القصة القصيرة ولكن سأكتفى هنا بذكر خمسة ملاحظات سريعة عملية قد تساعدنا فى تطوير العمل بشركتنا أو مؤسساتنا :
1- اجعل خطتك قصيرة المدى. اذا زاد المدى الزمنى لخطتك عن 18 شهرا قد تجد صعوبة فى تحديد الملامح الدقيقة لخطتك وأولوياتها
2- اجعل تركيزك فى تحقيق نجاح فى مكان ظاهر ومهم للمؤسسة بكاملها فتحقيق نجاح فى جزء او قسم غير مؤثر لن يلفت الأنظار ويحفز باقى أفراد المؤسسة على النجاح كما هو الحال فى المكان الظاهر
3- ضع هدفا طموحا. فاذا كان الهدف سهلا لا يحتاج لمجهود كبير لن تصل لحالة التحفيز المطلوبة ولكن تجنب وضع هدف يستحيل تحقيقه حتى لا تصل الى نتيجة عكسية.كن طموحا ولكن كن واقعيا
4- اختر هدفا يصنع فارقا حقيقيا. فعندما نجح د/براون فى خفض فترة انتظار المريض كان لذلك مردود كبير على رضا المرضى عن الخدمة وكان مدلولا على ارتفاع كفاءة العاملين بالمستشفى فذاع صيت القسم فى الولاية بشكل فاق التوقعات
5- اختر هدفا تستطيع قياسه وتستطيع قياس تقدمك فى اتجاهه مما سيشكل دافعا لفريقك على النجاح
خمسة نصائح عملية بسيطة كانت سببا فى نجاح الكثير من المؤسسات التى أدارها أشخاص لم يكتفوا ببذل الجهد والعرق فقط ولكنهم امتلكوا الذكاء فأتقنوا فن اصابة الهدف من أقصر الطرق !
أحمد محمد غايته
المرجع : تحديات الادارة فى القرن الحادى والعشرين - د/بيتر دراكر
Management Challenges for the 21st Century - Professor Peter F. Drucker

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق