السبت، 23 أغسطس 2014

الدكتور السعودي براء حلواني يقدم بحثا في حكم الاحتفال بالأعياد الدنيوية - اليوم الوطني نموذجاً

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :
ففي مثل هذه الأيام – بالتاريخ الميلادي الشمسي - من كل عام
تحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني الذي شهد توحيد هذه المملكة
تحت مسمى واحد ودولة واحدة ..
ومنذ أن أصدر الملك السعودي قراراً يقتضي بجعل هذا اليوم إجازة سنوية من كل عام ،
انقسم مثقفو المجتمع والمؤثرون فيه من المشايخ مباشرة إلى قسمين :
قسم يهلل بهذا القرار ويمجّد
وقسم يبدّع هذا القرار ويندّد
وما بين هذين القسمين ضاع عامة الناس .. !
وأنا اليوم أحاول دراسة مسألة حكم الاحتفال الدنيوي بيوم أو عيدٍ معين بشكل مختصر ،
وهي الصورة التي يندرج تحتها الاحتفالات العامة عند كل الناس :
مثل تخصيص يوم للاحتفال بالوطن ، أو نحوه ..
كما يندرج تحتها من باب الأولى :
الاحتفالات والأعياد الدنيوية الخاصة بفرد معين أو أشخاص محددين ، وهي ليست عامة في المجتمع ..
مثل : أعياد الميلاد الشخصية ، وأعياد الزواج ، ونحوها ..
وأستطيع بدايةً أن ألخص أقوال المعترضين على جواز الاحتفال بمثل هذه الاحتفالات عموماً ، وباليوم الوطني خصوصاً أنها تدور حول (( 5 )) أوجه :

الخميس، 21 أغسطس 2014

هل القرارات الأخيرة للحكومة(*) التونسية تعدّ حربا على الإسلام كما يقول البعض؟ (الجزء 3 والأخير)


القرار (3): قالوا أن الحكومة أوقفت عمل الجمعيات الخيرية والدعوية.
هذا القول أيضا ليس صحيح على إطلاقه فمئات الجمعيات بل الآلاف منها الخيرية والدعوية والعلمية مازالت تنشط وتشتغل في طول البلاد وعرضها دون أن تتعرض لسوء. ولكن بعض العشرات منها أوقفت تحت تبريرين اثنين كالعادة ثانيهما أكثر بطلانا من الأول وهو الاشتباه في تورطها في تمويل أعمال إرهابية وهذا عقاب بالشبهة لا معنى له والثاني وهو تبني بعض أفرادها للفكر "التكفيري". وقد علقنا على هذا التبرير سابقا. (أنظر التعليق على القرار رقم (2)).

القرار (4): قالوا أن الحكومة تعتقل المسلمين والمسلمات.
قامت الحكومة ممثلة في جهاز الشرطة باعتقال عدد من السلفيين والسلفيات تحت تبريرات كثيرة منها: الدعوة إلى العنف، التورط في أعمال عنف وحمل الفكر التكفيري.
أما التبرير الأول والثاني فهو أمر مشروع إن ثبت ذلك بأدلة يقينية ويبقى الأمر للقضاء وأما التبرير الثالث فقد علقنا عليه سابقا.
ولا ننسى أن نشير إلى إستغلال بعض عناصر الأمن وبعض القيادات المتحالفة مع طبقة المتنفذين القدامى في البلاد لذريعة الإرهاب لاعتقال عشرات الفتيان والفتيات بشبه واهية وأعذار باهتة ومن ثم محاولة التنفيس عن غضبهم في هؤلاء وتصفية حسابات بالشتم والسب والإيذاء اللفظي وربما الجسدي أحيانا. وقد يصل الأمر أحيانا إلى إهانتهم في دينهم والنيل من إلتزامهم.
صحيح أن أغلب هذه الإعتقالات العشوائية تنتهي بالإقراج عن المعتقلين ولكن بعد إن أمتلؤا غيضا وحقدا سيذهبون لينفثوه هنا وهناك ضد جهاز الشرطة ككل وضد الدولة بصفة عامة. ومن ثمَ تتسع الفجوة بين الدولة وهذه الفئة من المجتمع التونسي ليتأجج الدافع نحو الإرهاب والعنف ضد كامل مؤسسات الدولة بل وكل من وقف موقف المتفرج أو دافع عن ما في الدولة من حق وعدل. وليصبح كذلك بالنسبة للطرف الأخر –أقصد جهاز الشرطة- كل من دافع عن حرية المعتقد أو الفكر او حق السلفيين أو غيرهم في الوجود إرهابيا محتملا أو متسترا.

الخلاصة والحل.
الخلاصة أننا لسنا في حرب على الإسلام فهذه القرارات في أصلها كقرارات مجردة متفقة في غالبها مع كليات الشريعة الإسلامية وقواعدها. ولكن التنفيذ السيئ والمتعمد أحيانا لهذه القرارات واستغلال الحرب على الإرهاب ذريعة لضرب حرية المعتقد وحرية التعبير وحق التشاركية في إدارة الشأن العام هو الذي يعتبر خروجا عن أصول السياسة الإسلامية وعلى القانون الدستوري.
إننا في الواقع أمام تحدي صعب جدا فالخيط بين حريتي المعتقد والتعبير من جهة والتحريض على العنف والإرهاب من جهة أخرى خط رفيع ولكن يجب مراعاته وإلا ضرب البناء الهيكلي للدولة المنشودة وأُتي على قاعدتين من قواعدها ووئدت الثروة في مهدها.(****)
وكذلك مما يجب أن نقف له جميعا – أيها التونسيون- هو حملات التشويه المتعمد والتحريض المتبادل بين الإقصائيين من اليمين واليسار. فهذه معركة الكل خاسر فيها. ويجب العمل على إيقافها ومقاضاة كل من تورط في بثّ الإشاعات والأكاذيب لحمل المواطنين على كره بعضهم البعض.
وكذلك يجب الوقوف بقوة لكل من تورط في العنف وخاصة العنف المتعمد-سواء اللفظي أو المادي- ضد المواطنين الأبرياء من قبل الفاسدين من رجال الأمن –لا كثرهم الله- وندعو الدولة في هذا الصدد إلى إحالة من تورط في العنف على مجلس التأديب ليكون عبرة لغيره. فالشرطة تسمى في عرفنا الحاكم (يعني الدولة) وهي تمثل الدولة في الشارع فإن كان تمثيلا سيئا كما هو الحال اليوم فكيف سيقتنع الناس بضرورة احترامها؟ وإذا كان جهازها هو أول من يخترق القوانين ويجترئ عليها فيكف سننقع الآخرين بالتزامها؟ وإذا كانت الدولة تمارس الظلم والعنف ضد الأبرياء فكيف سنقنع الآخرين بسبيل الرفق والحوار؟؟ كذلك ندعوها لعقد دورات أخلاقية لأعوانها من جهازي الشرطة والحرس وبعث جوائز وحوافز للشرطي الخلوق.
وكذلك يجب الوقوف ضد كل من تورط في العنف أو الدعوة إليه من الإقصائيين كانوا سلفيين أو غير ذلك. و لو تلقي نظرة -يا رجل-على بعض صفحات الفايسبوك لإذاعات وقنوات محلية فستندهش من الكم الهائل من التحريض على السلفيين وعلى قتلهم من جهة وعلى أجهزة الدولة و"العلمانيين" من جهة أخرى. فالكل متورط ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وننصح الدولة بتغليب جانب العفو مع من لم يكن صاحب سوابق وتجنب أخذ الناس بالشبهات ودون أدلة.
ونصيحتنا للتونسيين مهما كان انتماؤهم للوقوف مع المظلوم مهما كان لونه. فلا يمكن لنا أن ننعم بالسلم والنماء والحرية مع الظلم والبغي. وأقترح أن نقوم بمؤتمر وطني حول العدالة وسبل تيسير النفوذ إلى القضاء حتى لا يبقى مظلوم دون حقه إذ صعوبة التقاضي وطول أجاله من أكثر الأسباب تعطيلا لإقامة العدل وإرجاع الحقوق في بلادنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
***********
* قلنا حكومة ولم نقل دولة لأن الدولة مجموعة أجهزة وسلطات تمثل الحكومة السلطة التنفيذية منها فحسب وهي سلطة فرعية عن سلطة أصلية هي المجلس التشريعي. وليس للحكومة من صلاحيات إلا تنفيذ القوانين المصادق عليها من المجلس واحترامها. فلا تستطيع الحكومة الحل والربط إن لم تتابعها السلطة التشريعية في ذلك.
(**) التكفير من الناحية الدينية قسمين حق وهو تكفير من وقع في الكفر بعد إستيفاء الشروط وتكفير أثم بدعي غالي وهو تكفير بالشبهة وتكفير بالجملة وغيره. أما من الناحية السياسية فليس للدولة الحق في منعه أو التدخل فيه فهو ضمن حرية المعتقد.
(***) أنظر مقال لي بعنوان "بين يدي حادثة جامع عمر بن الخطاب سوسة"
(****) راجع مقال لي بعنوان " يزي م الظلم"

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

هل القرارات الأخيرة للحكومة(*) التونسية تعدّ حربا على الإسلام كما يقول البعض؟ (الجزء 2)


القرار (2): قالوا أن الحكومة تغلق المساجد.
هذا القول فيه إطلاق غير مسلّم، فالحكومة قامت بغلق المساجد التي هي خارج سيطرتها وبالأخص التي يستولي عليها بعض السلفيين المتورّطين في الدعوة إلى العنف أمّا المساجد الأخرى التابعة لوزارة الشؤون الدينية وحتى غير التابعة لها فهي لا تزال مفتوحة للمصلين في كامل البلاد. وهذه المساجد المعطّلة لا تمثل سوى 0.01% من مساجد البلاد. بررت الحكومة غلقها مؤقتا بتبريرين اثنين الدعوة إلى العنف وإدارتها من قبل "تكفيريين" (**).
أما التبرير الأول فمن الناحية الشرعية فهو عذر معتبر فالدعوة إلى عنف المسلمين ضد بعضهم البعض والاقتتال والتهارج سبب كافي وموضوعي لإيقاف المسؤولين عن ذلك وغلق المسجد إن دعت الضرورة لذلك فالضروري من حفظ دماء المسلمين مقدم على التحسيني من قرب المسجد من أهل الحي. ولهم في المساجد الأخرى القريبة غُنية.
أما التبرير الثاني فهو تبرير قبيح أخلاقيا وغير شرعي من حيث الأصل فالمسلمون لهم الحق في حرية الإعتقاد والفكر بعيدا عن تدخل الدولة وفرضها عقيدة معينة على الناس. وإتفاق بعض السلفيين والمتورطين في أعمال عنف في الفكر والمعتقد لا يبرر البتة الإجحاف في حق السلفيين في اعتقاد ما يؤمنون به ويقتنعون وفي حرية الدعوة إلى فكرهم طالما لم يتورطوا في العنف أو الدعوة إليه. (****)
سيقولون ولكن التكفير ذريعة للتفجير، فلنقل لهم والحرب على التكفير ذريعة للحرب على التفكير لا بل هي حرب على التفكير.
وأيّ منا لا يعتقد كفر غيره فالنصارى يكفرون اليهود واليهود يكفرون النصارى والنصارى واليهود يكفرون المسلمين والمسلمون يكفرونهم. وهذا من حرية المعتقد طالما لم يتضمن دعوة إلى العنف والقتل ضد المخالف. ولا تلازم بين التكفير والتفجير أبدا وكلنا يعرف الكثير من السلفيين وغيرهم ممن يحملون هذه العقيدة بل كل مسلم يحملها ولكنهم لم يتورطوا في العنف ولا يدعُون إليه. فكما (لا إكراه في الدين) فكذلك (لا عدوان إلا على الظالمين).
ولموتُننا أحرار في ديننا وعقيدتنا خير من العيش في القيود وتحت الترهيب. ولئن قَبلنا اليوم بتدخل الدولة في عقيدتنا فسنجدها غدا تتدخل في حرية الملبس و المأكل ومن يحي ومن يموت وإن لله وإن إليه راجعون.
من جهة أخرى فإن الغلو والعنف ليسا بدعا في بلادنا فأينما تُولّي تجدهما. الغلو في الليبرالية والعنف باسمها، الغلو في الكرة والتعصب للفرق الكروية والعنف في الملاعب، الغلو في حب الجهة والتعصب الجهوي، الغلو في الحزب والتعصب الحزبي...
وعلاج هذه المسألة – أي مسألة الغلو في التكفير- لا يمكن واقعا ولا يجوز شرعا وقانونا إلا أن يكون علاجا حواريا وفكريا. فالأسباب الحقيقية للغلو في التكفير هو الجهل الواسع بتعاليم ديننا الحنيف. ويكفي للتدليل على ذلك أن تجد هذا المرض لا ينتشر إلا عند قليلي العلم والفقه وأما العلماء فهم أبعد الناس عن ذلك. وقد ذُكر عن أحد كبار علماء المسلمين وهو أحمد بن تيمية أنه قال : أنا لا أكفر أحدا من أهل القبلة.
كما أن غياب العدل و فشوّ الظلم والإفلات من العقاب أسباب قوية لخلق شعور بالقهر والدفع نحو الجنوح للعنف والإرهاب. وإقامة العدل مسؤولية الدولة والشعب ككل وتحتاج مقاومة الظلم جهدا وصبرا. ومعركتنا الحقيقية يجب أن تكون ضد الظالمين ونصرة للعدل.
أما مسألة إدارة المساجد فلا بد أن يكون للناس نفس الفرص بالتساوي في إدارتها و بصفة عامة في المشاركة في الشأن العام مهما تباينت معتقداتهم طالما أنهم مسلمون في الجملة. ولكن ما يجب أن ننبه عليه هو أن بعض المتعصبين من المسلمين استغلوا التفلـّت الواقع بعد الثورة واستولوا على كثير من المساجد وسعوا في إقصاء غيرهم من المسلمين الآخرين من المشاركة في إدارة المسجد أو الدعوة والتدريس فيه. وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا. فالمساجد مساجد المسلمين جميعا وكذلك يجب أن تبقى. وكما نرفض استيلاء الدولة على المساجد فإننا نرفض استيلاء فئة من فئات المسلمين عليها أيضا. وكـُنت دعوت في مقال لي سابق إلى إعادة هيكلة المساجد وفق رؤية شرعية ولكن لا حياة لمن تنادي فليراجع للإستفادة على حائطي على الفايسبوك.
لو نلخص، فهذا القرار فيه جانب صائب وجانب خاطئ. والمسألة ليست حرب على الإسلام كما يصور له بعض من يحصر الإسلام في جماعته وإنما هي حرب عليه بمعنى الخروج على مبدأ من مبادئ السياسة الشرعية الإسلامية و على القانون الدستوري القاضيان بالحق في حرية المعتقد والفكر والحق في التشاركية في إدارة الشأن العام.
كما لا ننسى أن نذكر انه خلال تطبيق هذا القرار تعمّد بعض العناصر الفاسدة من الشرطة وقياداتهم استفزاز المصلين ومع الإستفزاز المتبادل كالعادة إنفجر الوضع في حالات كثيرة أدى إلى ظهور الأمر كأنه حرب بين مسلمين وكفار.(***)
هذا، إنزاد مع ما ذكرنا من قبل من الإحتقان والتهييج من قبل وسائل الإعلام فلا تسأل بعدُ عن النتائج.
****************
نكمل لاحقا...
القرار (3): قالوا أن الحكومة أوقفت عمل الجمعيات الخيرية والدعوية.
القرار (4): قالوا أن الحكومة تعتقل المسلمين والمسلمات.
الخلاصة والحل.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...