الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد، فإنه علت في الآونة الأخيرة أصوات بعض المنتسبين للعمل الإسلامي
وخاصة من إخواننا السلفيين ضحايا القرارات الأخيرة للحكومة التونسية، تكفّر
الحكومة التونسية بل وتصف قراراتها بالحرب على الإسلام وأهله. في المقابل
انبرت الحكومة تبرر هذه القرارات بالحرب على الإرهاب ومنابعه التي تسببت في خلق بيئة مناسبة يترعرع فيها دعاة الغلو والعنف والتكفير.
وإبراءا للذمة وإظهارا للحق كتبت هذه المقالة التحليلية لكشف حقيقة دعوى، حرب الحكومة على الإسلام، من زيفها. فهذه دعوى خطيرة إن صدقت فإننا أمام حكومة لا تمثل شعبها وتنقلب على دستور بلادها الذي قرر في الفصل الأول (تونس دولة حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية). وإن لم تصدق فإننا أمام باهتين مدعين يريدون الإيقاع بين الشعب وحكومته لاستغلال الفوضى والانقضاض على السلطة أو جهلة رعاع إن أحسنّ الظن بهم نسأل الله لهم الهداية وندعوهم للكف عن الكلام في ما ليس لهم به علم (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
وسنبدأ هذا التحليل بعرض هذه القرارات قرارا تلو الأخر وتناوله بالدرس.
القرار (1): قالوا أن الحكومة التونسية منعت النقاب.
وإبراءا للذمة وإظهارا للحق كتبت هذه المقالة التحليلية لكشف حقيقة دعوى، حرب الحكومة على الإسلام، من زيفها. فهذه دعوى خطيرة إن صدقت فإننا أمام حكومة لا تمثل شعبها وتنقلب على دستور بلادها الذي قرر في الفصل الأول (تونس دولة حرة مستقلة دينها الإسلام ولغتها العربية). وإن لم تصدق فإننا أمام باهتين مدعين يريدون الإيقاع بين الشعب وحكومته لاستغلال الفوضى والانقضاض على السلطة أو جهلة رعاع إن أحسنّ الظن بهم نسأل الله لهم الهداية وندعوهم للكف عن الكلام في ما ليس لهم به علم (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
وسنبدأ هذا التحليل بعرض هذه القرارات قرارا تلو الأخر وتناوله بالدرس.
القرار (1): قالوا أن الحكومة التونسية منعت النقاب.
ليس صحيح أن الحكومة التونسية منعت النقاب، إذ لم يصدر قانون بذلك، وما
صدر في هذا الموضوع هو فقط تعليمات من وزارة الداخلية تقضي بتشديد المراقبة
والتثبت من هويات من يغطي وجهه. هذا الإجراء جاء نتيجة تعمد بعض المفسدين
التمويه بالنقاب لارتكاب أعمال إجرامية والهروب من العدالة. صحيح أن
المنقبات وأهليهن قد يشعرن بالتضايق والإزعاج نوعا ما أثناء عمليات التثبت
في الطريق ولكن أمن المسلمين وحفظ دمائهم مقدم بلا شك على هذه المفسدة.
وكما هو معلوم فإن الضروري من حفظ دماء المسلمين مقدم على الحاجّي من حفظ
الأعراض. من جهة أخرى فإنه من المعلوم عند الفقهاء أيضا أن مصلحة الأمة
مقدمة على مصلحة الفئة ومصلحة الفئة مقدمة على مصلحة الفرد حين التعارض.
(راجع مقاصد الشريعة والقواعد الفقهية من كتب الشريعة).
إذن فهذا القرار في ذاته منسجم تماما الانسجام مع كليات الإسلام وقواعده. لكن ما يجعل البعض يعتبره قرارا كيديًّا هو أمران:
(1) أولهما هو ما يصاحب هذا القرار من تحريض من وسائل الإعلام العنصرية ومن يقف ورائها من البرجوازيين المتعالين ضد المنقبات وفهمهن للدين وحملات الإستهزاء والتشوية التي تطال هذه الفئة من المجتمع التونسي.
(2) ثانيهما هو الإحتقان الذي يشعر به رجل الشرطة - وهو عون التنفيذ لهذا القرار- نحو هذه الفئة من المجتمع نتيجة التعبئة الإعلامية التي يستغل فيها سحرة الإعلام سوء تصرفات بعض المتعصبين من التيار السلفي لوضعهم في صورة العدو لرجل الأمن وللشعب التونسي بصفة عامة.
كلا هذان الأمران، مع سعة انتشار سوء الأخلاق لدى رجال الأمن لأسباب تاريخية واجتماعية، كل ذلك يجعل رجل الأمن أمام المنقبات وأهليهن كالنار أمام الهشيم فيقع استفزاز واستفزاز متبادل عند إجراءات التثبت من الهوية، مما يولد شعور بالسخط لدى هذه الفئة من المجتمع تجاه الدولة وأجهزتها.
هذا التسخط المتبادل يغذي سوء الظن بين الطرفين ويجعل الكل متحفز للانفجار في وجه الطرف الأخر في أي لحظة.
فلو نلخص المسألة، فنحن أمام معركة يؤججها فئتان عنصريتان من المجتمع – المتعصبين من السلفية والمنافقين من البرجوازيين- ويُستغل فيها بعض السفهاء من أجهزة الدولة ومن السلفيين المعتدلين لإشعال حرب أهلية للإجهاض على الدولة وتفكيكها.
نتابع لاحقا/
القرار (2): قالوا أن الحكومة تغلق المساجد.
القرار (3): قالوا أن الحكومة أوقفت عمل الجمعيات الخيرية والدعوية.
القرار (4): قالوا أن الحكومة تعتقل المسلمين والمسلمات.
الخلاصة والحل.
***********
(*) قلنا حكومة ولم نقل دولة لأن الدولة مجموعة أجهزة وسلطات تمثل الحكومة السلطة التنفيذية منها فحسب وهي سلطة فرعية عن سلطة أصلية هي المجلس التشريعي. وليس للحكومة من صلاحيات إلا تنفيذ القوانين المصادق عليها من المجلس واحترامها. فلا تستطيع الحكومة الحل والربط إن لم تتابعها السلطة التشريعية في ذلك.
إذن فهذا القرار في ذاته منسجم تماما الانسجام مع كليات الإسلام وقواعده. لكن ما يجعل البعض يعتبره قرارا كيديًّا هو أمران:
(1) أولهما هو ما يصاحب هذا القرار من تحريض من وسائل الإعلام العنصرية ومن يقف ورائها من البرجوازيين المتعالين ضد المنقبات وفهمهن للدين وحملات الإستهزاء والتشوية التي تطال هذه الفئة من المجتمع التونسي.
(2) ثانيهما هو الإحتقان الذي يشعر به رجل الشرطة - وهو عون التنفيذ لهذا القرار- نحو هذه الفئة من المجتمع نتيجة التعبئة الإعلامية التي يستغل فيها سحرة الإعلام سوء تصرفات بعض المتعصبين من التيار السلفي لوضعهم في صورة العدو لرجل الأمن وللشعب التونسي بصفة عامة.
كلا هذان الأمران، مع سعة انتشار سوء الأخلاق لدى رجال الأمن لأسباب تاريخية واجتماعية، كل ذلك يجعل رجل الأمن أمام المنقبات وأهليهن كالنار أمام الهشيم فيقع استفزاز واستفزاز متبادل عند إجراءات التثبت من الهوية، مما يولد شعور بالسخط لدى هذه الفئة من المجتمع تجاه الدولة وأجهزتها.
هذا التسخط المتبادل يغذي سوء الظن بين الطرفين ويجعل الكل متحفز للانفجار في وجه الطرف الأخر في أي لحظة.
فلو نلخص المسألة، فنحن أمام معركة يؤججها فئتان عنصريتان من المجتمع – المتعصبين من السلفية والمنافقين من البرجوازيين- ويُستغل فيها بعض السفهاء من أجهزة الدولة ومن السلفيين المعتدلين لإشعال حرب أهلية للإجهاض على الدولة وتفكيكها.
نتابع لاحقا/
القرار (2): قالوا أن الحكومة تغلق المساجد.
القرار (3): قالوا أن الحكومة أوقفت عمل الجمعيات الخيرية والدعوية.
القرار (4): قالوا أن الحكومة تعتقل المسلمين والمسلمات.
الخلاصة والحل.
***********
(*) قلنا حكومة ولم نقل دولة لأن الدولة مجموعة أجهزة وسلطات تمثل الحكومة السلطة التنفيذية منها فحسب وهي سلطة فرعية عن سلطة أصلية هي المجلس التشريعي. وليس للحكومة من صلاحيات إلا تنفيذ القوانين المصادق عليها من المجلس واحترامها. فلا تستطيع الحكومة الحل والربط إن لم تتابعها السلطة التشريعية في ذلك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق