الجمعة، 19 سبتمبر 2014

بين فقيه ومتفيقه حول قوله تعالى ("وَقَرْنَ في بيوتِكُنّ")

صورة للأديبة حميدة قطب
زعموا أنّ (شيخا) قال :
" وهذا نصّ صريح في أنّ المرأة لا يجوز لها الخروج من بيتها إلّا لضرورة وإلّا فهي مخالفة لأمر الله الواضح لكل من يفهم العربية " .
قلتُ في هذا الكلام من الجراءة على العلم ما الله به عليم!
1- هذا ليس نصّا بل هو في خير أحواله ظاهر في هذا المعنى الّذي أراده، مع نزاع في هذا الظّهور نفسه.
2- ثبت في الكثرة المتكاثرة من الأحاديث والآثار ما يجعل النّاظر لا يمتري في أنّ اشتراط الضّرورة لوحدها في الاستثناء تضييق لما أحلّه الله وأباحه، إذ هي متوافرة متضافرة على جواز الخروج للحاجيّ، بل والتّحسينيّ التّكميليّ .
3- القطع بإطلاق المنع من الخروج أصلا جهالة بالاشتقاق والنّحو والتّصريف والقراءات وأسلوب العرب في المخاطبة واختلاف أقوال أهل العلم ومن ثمّ لزاما بالتّفسير، فمعنى "وقَرْنَ" المصروف إلى القرار ، جمهور المفسّرين على خلافه، وقد رجّح ابن جرير قراءة عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وهي قراءة الجمهور سوى نافع وعاصم وأبي جعفر من العشرة : و"قِرْنَ" بكسر القاف ، قال في الحرز:
وَقَرْنَ افْتَحْ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَــهُ ثَــوى
فيكون المعنى : كنّ أهل وقار وسكينة .
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّها بمعنى : وقرن عينا في بيوتكنّ وبه قال مكّيّ والنّحّاس .
وأخفّ نظر في كتب التّفسير وكتب الحجّة في القراءات يظهر به هذا ساطعا لائحا، فيكون على أقلّ تقدير احتمالا معتبرا صارفا لدعوى النّصّيّة والصّراحة المدّعاة بمجرّد الدّعوى، فكيف إذا صحبها تهويل .
4- هذا المعنى يجعل الجلوس في البيت وقارا للمرأة وقرّة عين لها فتخدم كأنّها ملكة، وأمّا الّذي يدعو إليه الشّيخ فأمر بالحبس كأنّها أجرمت، والأوّل يقتضي أنّها إن دعتها الحاجة إلى التّخلّي عن تلك الميزة فعلت وهي بقيمتها أبصر، وأمّا الثّاني فهو يأطرها على امتثال الأمر بالقرار إلّا لضرورة تبيح الوقوع في المحظور، فشتّان!
5- الخطاب بدلالة السّياق مصروف لأمّهات المؤمنين ولحاق غيرهنّ بهنّ قياس مضعف لدعوى النّصّيّة والصّراحة والوضوح الفجّة!
6- لو كان الأصل في المرأة المنع من الخروج إلّا لضرورة، فما وجه مفارقتها - وهو لازم لمن كان له عقل - للمعاقبة بالحكم القديم المنسوخ : " فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا " ؟
فهل هذه المعاقبة لا تخرج لضرورة ؟!
وإن كانت الأخرى مثلها فما قيمة ذلك العقاب حينئذ ؟!
اللهمّ غفرا!
ربّ يسّر وأعن!
بقلم الشيخ كمال المرزوقي.

فن الدعوة إلى الله


"دخلتْ مكتبي فتاة لم يعجبني زيّها أوّل ما رأيتها..
غير أني لمحتُ في عينها حزناً وحيرة يستدعيان الرفق بها..
جلستْ تبثني شكواها وهمومها متوسمة عندي الخير!..
استمعتُ طويلاً، و عرفتُ أنها فتاة عربية تلقّت تعليمها في فرنسا..
لا تكاد تعرف عن الإسلام شيئاً..
شرعتُ أشرح حقائق، و أردّ شبهات، و أجيب عن أسئلة..
أُفنِّد أكاذيب المبشرين والمستشرقين حتى بلغتُ مرادي أو كدت!..
لم يفتْني في أثناء الحديث أن أصف الحضارة الحديثة بأنها تعرض المرأة لحما يغري العيون الجائعة..
استأذنتْ الفتاةُ طالبةً أن آذن لها بالعودة، فأذنت...
دخل بعدها شاب عليه سمات التدين يقول بشدة: ما جاء بهذه الخبيثة إلى هنا؟..
فأجبتُ: (الطبيب يستقبل المرضى قبل الأصحاء)، ذلك عمله!! ..
قال: طبعاً نصحتَها بالحجاب؟!..
قلت: الأمر أكبر من ذك.. هناك المهاد الذي لابد منه..
هناك الإيمان بالله واليوم الآخر والسمع والطاعة لما تنزّل به الوحي في الكتاب والسنة..
والأركان التي لا يوجد الإسلام إلا بها في مجالات العبادات والأخلاق..
فقاطعني قائلاً: ذلك كله لا يمنع أمْرها بالحجاب..
قلت في هدوء ما يسرني أن تجيء في ملابس راهبة..
و فؤادها خالٍ من الله الواحد، وحياتها لا تعرف الركوع والسجود..
إنني علّمتها الأسس التي تجعلها من تلقاء نفسها تؤثر الاحتشام على التبرج..
فحاول مقاطعتي مرة أخرى!! ..
فقلت له بصرامة: أنا لا أُحسنُ جرّ الإسلام من ذيله كما تفعلون..
إنني أشدّ القواعد و أبدأ البناء بعدئذ وأبلّغ ما أريد بالحكمة...
و جاءتني الفتاة بعد أسبوعين في ملابس أفضل..
كانت تغطي رأسها بخمار خفيف، واستأنفتْ أسئلتها...
و استأنفتُ شروحي، ثم قلت لها لماذا لا تذهبين إلى أقرب مسجد لبيتكم؟..
شعرتُ بندم بعد هذا السؤال لأني تذكرت أن المساجد محظورة على النساء!..
لكن الفتاة قالت: إنها تكره رجال الدين، و ما تحب سماعهم!..
قلت: لماذا؟ قالت: قساة القلوب غلاظ الأكباد!!..
إنهم يعاملوننا بصلف واحتقار!..
و لا أدري لماذا تذكرتُ هند امرأة أبي سفيان التي أكلت كبد حمزة رضي الله عنه ونالت من الإسلام ما نالت..
إنها كانت لا تعرف رسول الله، فلما عرفتْه واقتربتْ منه وآمنت به قالت له هذه الكلمات:"يا رسول الله: والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب أن يذلّوا من أهل خبائك!! وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى أن يعزّوا من أهل خبائك"...
إن نبع المودة الدافق من قلب الرسول الكريم بدّل القلوب من حال إلى حال..
فهل يتعلم الدعاة ذلك من نبيهم فيؤلّفوا بدلاً من أن يفرّقوا..
و يبشّروا بدلاً من أن ينفّروا؟"
الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.

العدد الثاني من صحيفة الجمعة ليوم 19 09 2014 الوافق لـ24 ذوالقعدة 1435

الصفحة الأولى (أنقر لتكبير الصورة)

الصفحة الثانية (أنقر لتكبير الصورة)

الخميس، 18 سبتمبر 2014

منظر التيار الجهادي أبو محمد المقدسي يستنكر خطف موظفي اﻹغاثة

كتب منظر التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي، إثر إقدام تنظيم "الدولة" على "ذبح" موظف إغاثة بريطاني، يستنكر خطف وقتل موظفي الإغاثة ويدعو إلى إطلاق المحتجزين منهم. وهذا نص البيان:

الرد والإنكار على من خطف أو قتل موظفي اﻹغاثة ولو كانوا من الكفار
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم اﻷنبياء  والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد،
فيقول الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أن الله شديد العقاب)
وقد  ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا كما جاء في الحديث الصحيح (مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا)
والخلاصة من الحديث أن السكوت عن إنكار المنكر يعمّم البلاء على الجميع,ولذلك فنحن حين نرى الخطأ من بعض المسلمين لا نملك السكوت عنه مهما كلفنا ذلك من الأذى أو العدوان ومهما حاول خصومنا حرفَ كلامنا عن مقصده ومراده , أو تشويهه ، فالله قد أخذ الميثاق على حملة الكتاب (لتبيننه للناس ولا تكتمونه).

وإن رسالتي هذه نصح لتنظيم الدولة، الذي ﻻزال في سفينة الأمة، لم يخرج منها ، رغم أنه يسعى في إخراج كثير من المسلمين منها، ولذلك  فنحن نخاف من تجاوزاته عليه وعلى الأمة معه. ونبينا صلى الله  عليه وسلم قد أوصانا فقال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما).

الشريف حاتم بن عارف العوني يحذر من زلات العلماء

حذر العلماء من زلات العلماء منذ جيل الصحابة (رضوان الله عليهم) ، يوم كان العلماء كثيرا بالنسبة للعصور التي تلت زمنهم ، ويوم كانوا علماء حقا : أرسخ من الجبال علما وإيمانا .
ثم قل العلم والإيمان ، وقل العلماء بعدهم = فكم زاد عدد زلات العلماء ؟!
ثم توالت القرون ، فازدادت الزلات بازدياد العلماء وبازدياد أنصاف العلماء ، وتجمعت زلات المتأخر مع زلات من سبقه ، وتكاثف الزلل بعضه فوق بعض !
وما زال عدد زلات العلماء في تكاثر ، وفي انتشار في كل أبواب العلم ، فلا تكاد تجد بابا إلا وفيه خلاف ، ولا تكاد تجد خلافا إلا وفيه من زلل الكلام في العلم الذي لا يسوغ اعتباره .
فمن رجع إلى هذا التراث بلا تمحيص كان كمن نبذه تماما = كلاهما يمكنه اتباع الهوى صرفا : من خلال الرجوع إلى التراث والغلو في تعظيمه ، ومن خلال نبذه وهجره والاستخفاف به أيضا !
أما متبع هواه ممن نبذ التراث : فسيجعل هواه هو قائده إلى فهم الشريعة ، بدعوى الاكتفاء بالقرآن ، أو بدعوى الاكتفاء بالكتاب والسنة ، بلا ضوابط تبين الفهم الصحيح لهما من الفهم الخاطئ .
وأما متبع هواه ممن يعظم التراث (لكن بغير تمحيص) ، فإنه لا يكاد يميل هواه إلى رأي ، إلا وسيجد في زلات التراث ما يدعمه ، فيسجعله عمدة في إحياء موات الأخطاء وفي تسويغ زلات العلماء غير السائغة .
فما أحوج التراث إلى تنقية ، وما أحوج تنقيته إلى علم راسخ يميز بين صوابه وما يحتمل الصواب منه (ولو كان احتمالا مرجوحا) عما نقطع بخطئه من زلاته .

الشريف حاتم بن عارف العوني.

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

الشيخ الشربف حاتم العوني يكتب: شيخ الإسلام ابن تيمية وتراجعه عن بعض التكفير


تعقيبا على حلقة (لقاء الجمعة) مع المديفر
كنت قلت في برنامج (لقاء الجمعة) ، في الدقيقة 41 ، و10 ثانية تقريبا ، ما نصه : ((أن عدم التكفير بالطريقة العلمية المنضبطة أنه نضوج فكري ، كثير من العلماء على مر التاريخ بدؤوا يُكفرون ، ما انتهى بهم العمر حتى تبرؤوا من كل التكفير الذي فعلوه وممن نُص عليه ممن حصل له ذلك : إمامان مشهوران ومتبعان :
-       أبو الحسن الأشعري .
-       وشيخ الإسلام ابن تيمية .
ينقل عنه الإمام الذهبي ، يقول : وكان آخر الأمر من تقي الدين ابن تيمية أنه قال : اشهد عليّ أني لا أكفر كل من توضأ وصلى)) .
فتعقبوا هذا النقل عني ، من جهتين :
الجهة الأولى : أنهم زعموا أني قلت ((التكفير بالطريقة العلمية المنضبطة أنه نضوج فكري ، كثير من العلماء على مر التاريخ بدؤوا يُكفرون ، ما انتهى بهم العمر حتى تبرؤوا من (كل) ...)) ، وحذفوا من أول كلامي اللفظ الدال على النفي ، وهو لفظ (عدم) ، فصار كلامي بهذا الحذف وكأنه ينسب لابن تيمية البراءة من كل تكفير وقع منه !
الجهة الثانية : ادعاء أن نسبة هذا التغير لشيخ الإسلام لابن تيمية لا تصح ، فلا كلام الذهبي يدل عليها ، ولا حال شيخ الإسلام ومقالاته تدل عليها . فهو عندهم من حين أن كتب وأفتى ، إلى وفاته ، لم يخطئ في التكفير قط !
وللجواب عن ذلك أقول :

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

توضيح حول كلام لابن حزم شذ فيه عن فقهاء المسلمين

انقر على الصورة للتكبير
وجدت هذا الكلام لابن حزم منتشرا على الفايسبوك فأردت أن أوضح أمرا، وهو أن:
*ابن حزم الظاهري معروف بشذوذه عن فقهاء السلف، ومذهبه مذموم أشد الذم من السلف، وهذا من أخطائه رحمه الله.
ويوسف عليه السلام قد عمل عند سلطان كافر وزيرا وأعانه على إدارة بلاده، فكيف يكون العمل عند الكافر المتغلب على بلاد المسلمين كفرا. فالعمل عند الكافر أمر والمظاهرة أمر أخر، وإن كان يقصد مظاهرة الكافر على المسلم فالمظاهرة قسمان:
1. إن فعل ذلك رغبة في دينهم كان كافرا، كما هو حال المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2. إن فعل ذلك لمصلحة دنيوية كان فاسقا غير كافر، كما هو حال الصحابي حاطب لما أرسل لقريش يخبره بغزو النبي لهم، وغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لسابقته يوم بدر.
وهذا قول الشافعي رحمه الله في المسألة:
"
قيل للشافعي رحمة الله عليه: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون ذلك دلالة على ممالأة المشركين على المسلمين؟.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام إلا أن يقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفرًا بينًا بعد إيمان، ثم يثبت على الكفر، وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيّـن. فقلت للشافعي : أقلت هذا خبرًا أم قياسًا؟. قال: قلته بما لا يسع مسلمًا علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة، بعد الاستدلال بالكتاب. فقيل للشافعي رحمة الله عليه: فاذكر السنة فيه، فذكر حديث حاطب، ثم قال في وجه بيان وجه دلالة الاحتمال فيه على أن ما فعله حاطب ليس بكفر: ( في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون، لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال، من أنه لم يفعله شاكًا في الإسلام، وأنه فعله ليمنع أهله، ويحتمل أن يكون زلة، لا رغبة عن الإسلام، واحتمل المعنى الأقبح، كان القول قوله فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أعلم أحدًا أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا، لأن أمر رسول الله مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده، فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله يريد غرتهم فصدقه على ما عاب عليه من ذلك، غير مستعمل الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولًا، كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه.
قيل للشافعي : أفرأيت إن قال قائل: إن رسول الله قال: (( قد صدق )) إنما تركه لمعرفته بصدقه، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره، فيقال له: قد علم رسول الله أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي في حاطب بالعلم بصدقه كان حكمه على المنافقين بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر، وتولى الله منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكمًا له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية، وكل ما حكم به رسول الله فهو عام حتى تأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصًا، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك في كتاب الله جل وعزّ ) (الأم للإمام الشافعي (5/609-611). )".

 ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ أيضا رحمه الله ﻓﻲ :( ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ) ( 18/52) : ( ﻣﻦ ﻛﺜﺮ ﺗﻄﻠﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻳﻨﺒﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭﻫﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎﻓﺮﺍً، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ  ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ  ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﻠﻴﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ  ﺣﺎﻃﺐ ﺣﻴﻦ ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻴﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻮ ﺍﻟﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ).
وقال ابن بطال المالكي شارحا حديثَ حاطب: "وفيه أن الجاسوس قد يكون مؤمنًا ، وليس تٌجسُسه مٌما يُخرجه مٌن اٌلملة"
شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/163).

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

العودة المدرسية

لا نكون مخطئين حينما نؤكد أن الأزمة الرئيسة التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية هي أزمة تعليم وتربية في المقام الأول، فكثير من المشكلات المزمنة في هذه المجتمعات يمكن القضاء عليها بسهولة شديدة ويسر إذا تمكنّا من إصلاح المنظومة التعليمية فيها ودفعها في طريقها الصحيح، بل إن حدوث أي إصلاح تعليمي -ولو كان قليلاً- يمكن ملاحظته فورًا من خلال سلوكيات أفراد المجتمع وأخلاقهم وعلاقاتهم ببعضهم البعض، وما هذا إلا لعمق الأثر التربوي للعملية التعليمية في بلادنا وفي أية دولة بالعالم.

لذا كان الهدف الرئيس لأي محتل يرغب في السيطرة على مقدرات دولة ما أن يعبث بالمحتوى التعليمي والتربوي فيها، ويعبث بالمعلم ومستواه العلمي والمادي، ليكفر الجميع بالعملية التربوية برمتها، وتتحول من محتوى ثقافي وتربوي نهضوي إلى حالة عبثية من التوتر بين أطرافها المتمثلين في الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والإدارات المدرسية ووزارات التربية والتعليم.

وهذا هو الواقع الأليم في كثير من البلاد الإسلامية على أرض الواقع، فالمحتوى التعليمي لا يسمو لتخريج طلبة أكفاء، لديهم من القدرة على المنافسة في سوق العمل، والمحتوى التربوي لا نتطلع لنفاجأ بإنسان سوي الأخلاق سامي الفضائل عفيف النفس، وحتى إن كان في المناهج التعليمية ما يمكن أن يسهم ولو بالقليل في هذا المضمار، إلا أن واقع العملية التربوية نفسه والتفاعل بين المعلم المعدم والطالب المتمرد لا يمكن أن يسهم بإخراج هذا الخلق الراقي، ثم نتساءل في نهاية المسار التعليمي: ماذا حدث؟! لماذا نبذل مالاً ولا نحصِّل في النهاية شيئًا؟!

22 تغريدة في عقيدة أهل السنة والجماعة


1. وعوام المسلمين عندنا هم أهل سنة وموحدون وسلفيون بفطرتهم وبما تربوا عليه من التوحيد وصون حرمة المسلمين وتوقير السلف وأهل العلم.
2. ولا نزايد على عموم المسلمين في توحيدهم، بل توحيدهم هو توحيدنا، وكل مسلم فهو موحد.
3. ولا نرمي أحدا من أهل القبلة بالشرك، لا صوفية ولا أشعرية ولا خارجية ولا مرجئة.
4. وهم عندنا مسلمون موحدون، وإن كان عندهم نوع من بدع.
5. نواليهم في الإسلام ونذب عنهم وعن من ظلمهم ونصون حرمتهم، وإن كنا نخالفهم في بدعتهم، ونبرأ إلى الله من من يكفرهم.
6. كل من وقع في كفر من الموحدين لا يقع الكفر عليه، حتى تقام عليه الحجة. ومن ثبت إسلامه بالقطع لا يخرج منه بالظن.
7. وغلاة الطاعة وغلاة التكفير أهل فرقة وبدعة، نخالفهم في بدعتهم، ونتمايز عنهم، ولا نستحل دماءهم ، بل نصونها ونحفظها.
8. ولا نبدأ غلاة التكفير بقتال ما لم يتورطوا في دماء المسلمين ويمتنعوا بشوكة، فإن كانوا غير ممتنعين، يعاقب المسيء فحسب ولاتزر وازرة وزر أخرى.
9.  ومن قلد ابن تيمية رحمه الله في تأصيلاته في باب التوحيد والشرك من العقيدة، ثم خالفه في شرطية العذر بالجهل في الشرك، فلم يعذر، فهو من غلاة التكفير، كما يفعل بعض المنتسبين للمذهب النجدي.
10. وغلاة التكفير على خطير عظيم، وإن لم يعتدوا على المسلمين، فإن تكفير المسلم كقتله. فإن اعتدوا فقتلوا الأنفس المعصومة كانوا خوارج مارقين من كلاب أهل النار.
11.  وطاعة الحكام واجبة ما أقاموا شريعة الله.
12. فإن امتنعوا عن بعض واجبات الشريعة حل السعي في خلعهم. ولا يفتي في ذلك إلا أهل العلم والشورى.
13. وليس القتال هو الوسيلة الوحيدة لإصلاح ما أفسدوا، بل الوسائل متجددة ومتغيرة، ولا يقدّر ذلك إلا أهل العلم بالشريعة والسياسة.
14.  وإبطال شرعية ولايتهم لا يعني بالضرورة تكفيرهم. فذلك أمر أخر.
15. وإن عدمت وسائل الإصلاح وتطاير شرهم، وأصروا على امتناعهم، وقدر المسلمون على خلعهم بشرطه، وتقدير ذلك كله لأهل العلم والسياسة، قوتلوا قتال بغي، لا قتال كفر.
16.  والحكم السلطاني بغير ما أنزل الله، سواء كان تنفيذا، أو قضاءا أو تشريعا، كفر نعمة لا كفر إيمان.
17. والمطيع لهذا الحكم كافر كفر نعمة لا كفر إيمان. كمن أطاع السلطان في شرب الخمر مع سلامة عقده.
18. والحكم الديني )أو التشريع الديني (بغير ما أنزل الله كفر إيمان لا كفر نعمة. وذلك كمن حكم بحل الميتة وشرعه للناس، كما فعل مشركو قريش.
19. ومن أطاعهم في ذلك فهو مشرك كافر كفر إيمان لا كفر نعمة. كمن استحل الخمر أو الميتة.
20. والتحاكم للكتاب والسنة أو من يفتي بهما تحاكما دينيا توحيد وإيمان. وخلافه كفر وشرك.
21. والتحاكم السلطاني للسلطان الحاكم بالكتاب والسنة حق وواجب. وخلافه كفر نعمة لا كفر إيمان.
22. ومشكلة الخوارج في عدم التفريق بين نوعي الحكم السلطاني والديني قديما وحديثا.
فمن فرق توسط وتسنن.
ومن لم يفرق غلا ومرق.
ونكتفي اليوم بهذا القدر، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه.

الأحد، 14 سبتمبر 2014

تصحيح لفهم خاطئ لكلام الشيخ ابن تيمية رحمه الله -أدناه في الصورة

هذا الكلام لابن تيمية رحمه الله فيه بتر مخل بالمعنى، لأن منع الزكاة ليس بردة وإن كان كبيرة ويحل قتال أهلها حتى يعطوها.
وحين الرجوع لتتمة الكلام في كتاب الفتاوى نجد هذا الجزء التالي :
)
وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان - وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله - وقد حكي عنهم أنهم قالوا : إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله )خذ من أموالهم صدقة (وقد سقطت بموته
(.
فهنا ابن تيمية رحمه الله يفرق بين :
1) منع الزكاة مع الإقرار بها وهذه كبيرة.
2) منع الزكاة مع جحدها وهذه ردة.
وكلاهما مبيح لقتال الممتنعين عن الزكاة ردة أو فسقا.
ومما يزيذ الأمر وضوحا أية البقرة التي تتحدث عن قوم أسلموا و أمتنعوا عن ترك الربا فناداهم ب(يا أيها الذين أمنوا) ثم أباح قتالهم دون تكفيرهم )فأذنوا بحرب من الله ورسوله(.
---
وقول ابن تيمية في المنشور أعلاه يقصد مانعي الزكاة المستحلين، لا المقرين بالوجوب، وأستدل به على التتار الذين يشابهونهم في إستحلال ما حرم الله من المعاصي. فالتتار لم يكونوا يقرون بما حرم الله وإن كانوا يصلون، بل كانوا مستحلين تاركين لشريعة الله مقرين بما شرعه لهم مَلكهم من الحلال والحرام.
-----
وهذا دأب الغلاة دوما البتر والإيهام بكلام السلف المجمل على غلوهم ومروقهم فأحذر يرعاك الله.
والله أعلم.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...