![]() |
| صورة للأديبة حميدة قطب |
زعموا أنّ (شيخا) قال :
" وهذا نصّ صريح في أنّ المرأة لا يجوز لها الخروج من بيتها إلّا لضرورة وإلّا فهي مخالفة لأمر الله الواضح لكل من يفهم العربية " .
قلتُ في هذا الكلام من الجراءة على العلم ما الله به عليم!
1- هذا ليس نصّا بل هو في خير أحواله ظاهر في هذا المعنى الّذي أراده، مع نزاع في هذا الظّهور نفسه.
2- ثبت في الكثرة المتكاثرة من الأحاديث والآثار ما يجعل النّاظر لا يمتري في أنّ اشتراط الضّرورة لوحدها في الاستثناء تضييق لما أحلّه الله وأباحه، إذ هي متوافرة متضافرة على جواز الخروج للحاجيّ، بل والتّحسينيّ التّكميليّ .
3- القطع بإطلاق المنع من الخروج أصلا جهالة بالاشتقاق والنّحو والتّصريف والقراءات وأسلوب العرب في المخاطبة واختلاف أقوال أهل العلم ومن ثمّ لزاما بالتّفسير، فمعنى "وقَرْنَ" المصروف إلى القرار ، جمهور المفسّرين على خلافه، وقد رجّح ابن جرير قراءة عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وهي قراءة الجمهور سوى نافع وعاصم وأبي جعفر من العشرة : و"قِرْنَ" بكسر القاف ، قال في الحرز:
وَقَرْنَ افْتَحْ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَــهُ ثَــوى
فيكون المعنى : كنّ أهل وقار وسكينة .
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّها بمعنى : وقرن عينا في بيوتكنّ وبه قال مكّيّ والنّحّاس .
وأخفّ نظر في كتب التّفسير وكتب الحجّة في القراءات يظهر به هذا ساطعا لائحا، فيكون على أقلّ تقدير احتمالا معتبرا صارفا لدعوى النّصّيّة والصّراحة المدّعاة بمجرّد الدّعوى، فكيف إذا صحبها تهويل .
4- هذا المعنى يجعل الجلوس في البيت وقارا للمرأة وقرّة عين لها فتخدم كأنّها ملكة، وأمّا الّذي يدعو إليه الشّيخ فأمر بالحبس كأنّها أجرمت، والأوّل يقتضي أنّها إن دعتها الحاجة إلى التّخلّي عن تلك الميزة فعلت وهي بقيمتها أبصر، وأمّا الثّاني فهو يأطرها على امتثال الأمر بالقرار إلّا لضرورة تبيح الوقوع في المحظور، فشتّان!
5- الخطاب بدلالة السّياق مصروف لأمّهات المؤمنين ولحاق غيرهنّ بهنّ قياس مضعف لدعوى النّصّيّة والصّراحة والوضوح الفجّة!
6- لو كان الأصل في المرأة المنع من الخروج إلّا لضرورة، فما وجه مفارقتها - وهو لازم لمن كان له عقل - للمعاقبة بالحكم القديم المنسوخ : " فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا " ؟
فهل هذه المعاقبة لا تخرج لضرورة ؟!
وإن كانت الأخرى مثلها فما قيمة ذلك العقاب حينئذ ؟!
اللهمّ غفرا!
ربّ يسّر وأعن!
بقلم الشيخ كمال المرزوقي.
قلتُ في هذا الكلام من الجراءة على العلم ما الله به عليم!
1- هذا ليس نصّا بل هو في خير أحواله ظاهر في هذا المعنى الّذي أراده، مع نزاع في هذا الظّهور نفسه.
2- ثبت في الكثرة المتكاثرة من الأحاديث والآثار ما يجعل النّاظر لا يمتري في أنّ اشتراط الضّرورة لوحدها في الاستثناء تضييق لما أحلّه الله وأباحه، إذ هي متوافرة متضافرة على جواز الخروج للحاجيّ، بل والتّحسينيّ التّكميليّ .
3- القطع بإطلاق المنع من الخروج أصلا جهالة بالاشتقاق والنّحو والتّصريف والقراءات وأسلوب العرب في المخاطبة واختلاف أقوال أهل العلم ومن ثمّ لزاما بالتّفسير، فمعنى "وقَرْنَ" المصروف إلى القرار ، جمهور المفسّرين على خلافه، وقد رجّح ابن جرير قراءة عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وهي قراءة الجمهور سوى نافع وعاصم وأبي جعفر من العشرة : و"قِرْنَ" بكسر القاف ، قال في الحرز:
وَقَرْنَ افْتَحْ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَــهُ ثَــوى
فيكون المعنى : كنّ أهل وقار وسكينة .
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّها بمعنى : وقرن عينا في بيوتكنّ وبه قال مكّيّ والنّحّاس .
وأخفّ نظر في كتب التّفسير وكتب الحجّة في القراءات يظهر به هذا ساطعا لائحا، فيكون على أقلّ تقدير احتمالا معتبرا صارفا لدعوى النّصّيّة والصّراحة المدّعاة بمجرّد الدّعوى، فكيف إذا صحبها تهويل .
4- هذا المعنى يجعل الجلوس في البيت وقارا للمرأة وقرّة عين لها فتخدم كأنّها ملكة، وأمّا الّذي يدعو إليه الشّيخ فأمر بالحبس كأنّها أجرمت، والأوّل يقتضي أنّها إن دعتها الحاجة إلى التّخلّي عن تلك الميزة فعلت وهي بقيمتها أبصر، وأمّا الثّاني فهو يأطرها على امتثال الأمر بالقرار إلّا لضرورة تبيح الوقوع في المحظور، فشتّان!
5- الخطاب بدلالة السّياق مصروف لأمّهات المؤمنين ولحاق غيرهنّ بهنّ قياس مضعف لدعوى النّصّيّة والصّراحة والوضوح الفجّة!
6- لو كان الأصل في المرأة المنع من الخروج إلّا لضرورة، فما وجه مفارقتها - وهو لازم لمن كان له عقل - للمعاقبة بالحكم القديم المنسوخ : " فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفّاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا " ؟
فهل هذه المعاقبة لا تخرج لضرورة ؟!
وإن كانت الأخرى مثلها فما قيمة ذلك العقاب حينئذ ؟!
اللهمّ غفرا!
ربّ يسّر وأعن!
بقلم الشيخ كمال المرزوقي.









