وجدت هذا الكلام لابن حزم منتشرا على الفايسبوك فأردت أن أوضح أمرا، وهو أن:
*ابن حزم الظاهري معروف بشذوذه عن فقهاء السلف، ومذهبه مذموم أشد الذم من السلف، وهذا من أخطائه رحمه الله.
ويوسف عليه السلام قد عمل عند سلطان كافر وزيرا وأعانه على إدارة بلاده، فكيف يكون العمل عند الكافر المتغلب على بلاد المسلمين كفرا. فالعمل عند الكافر أمر والمظاهرة أمر أخر، وإن كان يقصد مظاهرة الكافر على المسلم فالمظاهرة قسمان:
1. إن فعل ذلك رغبة في دينهم كان كافرا، كما هو حال المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2. إن فعل ذلك لمصلحة دنيوية كان فاسقا غير كافر، كما هو حال الصحابي حاطب لما أرسل لقريش يخبره بغزو النبي لهم، وغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لسابقته يوم بدر.
وهذا قول الشافعي رحمه الله في المسألة:
"قيل للشافعي رحمة الله عليه: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون ذلك دلالة على ممالأة المشركين على المسلمين؟.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام إلا أن يقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفرًا بينًا بعد إيمان، ثم يثبت على الكفر، وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيّـن. فقلت للشافعي : أقلت هذا خبرًا أم قياسًا؟. قال: قلته بما لا يسع مسلمًا علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة، بعد الاستدلال بالكتاب. فقيل للشافعي رحمة الله عليه: فاذكر السنة فيه، فذكر حديث حاطب، ثم قال في وجه بيان وجه دلالة الاحتمال فيه على أن ما فعله حاطب ليس بكفر: ( في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون، لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال، من أنه لم يفعله شاكًا في الإسلام، وأنه فعله ليمنع أهله، ويحتمل أن يكون زلة، لا رغبة عن الإسلام، واحتمل المعنى الأقبح، كان القول قوله فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أعلم أحدًا أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا، لأن أمر رسول الله مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده، فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله يريد غرتهم فصدقه على ما عاب عليه من ذلك، غير مستعمل الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولًا، كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه.
قيل للشافعي : أفرأيت إن قال قائل: إن رسول الله قال: (( قد صدق )) إنما تركه لمعرفته بصدقه، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره، فيقال له: قد علم رسول الله أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي في حاطب بالعلم بصدقه كان حكمه على المنافقين بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر، وتولى الله منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكمًا له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية، وكل ما حكم به رسول الله فهو عام حتى تأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصًا، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك في كتاب الله جل وعزّ ) (الأم للإمام الشافعي (5/609-611). )".
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ أيضا رحمه الله ﻓﻲ :( ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ) ( 18/52) : ( ﻣﻦ ﻛﺜﺮ ﺗﻄﻠﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻳﻨﺒﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭﻫﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎﻓﺮﺍً، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﻠﻴﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺣﺎﻃﺐ ﺣﻴﻦ ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻴﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻮ ﺍﻟﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ).
وقال ابن بطال المالكي شارحا حديثَ حاطب: "وفيه أن الجاسوس قد يكون مؤمنًا ، وليس تٌجسُسه مٌما يُخرجه مٌن اٌلملة"
شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/163).
*ابن حزم الظاهري معروف بشذوذه عن فقهاء السلف، ومذهبه مذموم أشد الذم من السلف، وهذا من أخطائه رحمه الله.
ويوسف عليه السلام قد عمل عند سلطان كافر وزيرا وأعانه على إدارة بلاده، فكيف يكون العمل عند الكافر المتغلب على بلاد المسلمين كفرا. فالعمل عند الكافر أمر والمظاهرة أمر أخر، وإن كان يقصد مظاهرة الكافر على المسلم فالمظاهرة قسمان:
1. إن فعل ذلك رغبة في دينهم كان كافرا، كما هو حال المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2. إن فعل ذلك لمصلحة دنيوية كان فاسقا غير كافر، كما هو حال الصحابي حاطب لما أرسل لقريش يخبره بغزو النبي لهم، وغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لسابقته يوم بدر.
وهذا قول الشافعي رحمه الله في المسألة:
"قيل للشافعي رحمة الله عليه: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون ذلك دلالة على ممالأة المشركين على المسلمين؟.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام إلا أن يقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفرًا بينًا بعد إيمان، ثم يثبت على الكفر، وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيّـن. فقلت للشافعي : أقلت هذا خبرًا أم قياسًا؟. قال: قلته بما لا يسع مسلمًا علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة، بعد الاستدلال بالكتاب. فقيل للشافعي رحمة الله عليه: فاذكر السنة فيه، فذكر حديث حاطب، ثم قال في وجه بيان وجه دلالة الاحتمال فيه على أن ما فعله حاطب ليس بكفر: ( في هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون، لأنه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال، من أنه لم يفعله شاكًا في الإسلام، وأنه فعله ليمنع أهله، ويحتمل أن يكون زلة، لا رغبة عن الإسلام، واحتمل المعنى الأقبح، كان القول قوله فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لم يقتله، ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا أعلم أحدًا أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا، لأن أمر رسول الله مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده، فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله يريد غرتهم فصدقه على ما عاب عليه من ذلك، غير مستعمل الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولًا، كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه.
قيل للشافعي : أفرأيت إن قال قائل: إن رسول الله قال: (( قد صدق )) إنما تركه لمعرفته بصدقه، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره، فيقال له: قد علم رسول الله أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي في حاطب بالعلم بصدقه كان حكمه على المنافقين بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر، وتولى الله منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكمًا له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية، وكل ما حكم به رسول الله فهو عام حتى تأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصًا، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك في كتاب الله جل وعزّ ) (الأم للإمام الشافعي (5/609-611). )".
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ أيضا رحمه الله ﻓﻲ :( ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ) ( 18/52) : ( ﻣﻦ ﻛﺜﺮ ﺗﻄﻠﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻳﻨﺒﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻋﺪﻭﻫﻢ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭﻫﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎﻓﺮﺍً، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﻠﻴﻢ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺣﺎﻃﺐ ﺣﻴﻦ ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻴﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻮ ﺍﻟﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ).
وقال ابن بطال المالكي شارحا حديثَ حاطب: "وفيه أن الجاسوس قد يكون مؤمنًا ، وليس تٌجسُسه مٌما يُخرجه مٌن اٌلملة"
شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/163).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق