كثيرة هي تخبطات الناس اليوم حول رأي الإسلام لمسألة وضع القوانين والسياسات الحكومية. وقد ظنّ البعض أن هاته المسألة تدخل في باب شرك التشريع المحرّم، وذلك لترداف المصطلحات لفظا، إلا أن هذا الترادف تراداف لفظي غير معنوي، ولكشف هذا الإلتباس، كتبت هذا الحوار تقريبا للمسألة من المتلقي لعلها تجد أذن واعية:
قال : كيف تبيح الانتخابات، وهو وسيلة لانتخاب مشرعين من دون الله؟
قلت: أما مشرعين فنعم، وأما من دون الله فلا،
قال : كيف؟
قلت: أرأيت السجود لرجل صالح، أسجود له من دون الله هو؟
قلت: أما مشرعين فنعم، وأما من دون الله فلا،
قال : كيف؟
قلت: أرأيت السجود لرجل صالح، أسجود له من دون الله هو؟
قال: نعم
قلت: كلاّ
قال : كيف؟
قلت: أشرك هو؟
قال : أمممم!!
قلت: كلاّ، هو ليس شركا وهو وإن كان سجود لغير الله ولكنه ليس من دون الله.
قال :كيف؟
قلت : السجود لغير الله محرّم لكنّه لا يكون سجودا من دون الله وهو الشرك حتى يكون متضمنا لاعتقاد الاهيته، فساعتها يكون من جنس سجود بلقيس للشمس ( تسجد للشمس من دون الله) تدبّر (من دون الله) . أما بغير هذه الصفة فهو سجود لغير الله ولكن ليس من دون الله، كسجود يعقوب عليه السلام ليوسف. وهذا كان مشروعا في زمانهم وحُرّم في شريعتنا.
فليس كل سجود لغير الله هو سجود من دون الله.
قال: نعم، فهمت.
قلت: فإن فهمت ذلك، فكذلك هذا التشريع الذي يمارسه مجلس النواب، كان من قبل يمارسه السلطان، وهو تشريع مباح، بل هو تكليف كالحكم تماما بين الناس، فتنصيب الحكام ليحكمون بين الناس لايقول عنه أحد هو تنصيب لحكام من دون الله حتى وإن كانوا ظالمين ،ولا يقول فيه أحد ( إن الحكم إلا الله).
فهذا الحاكم المنصّب إن حَكم بما يتفق مع قواعد الشرع المنزّل وأحكامه كان مصيبا مطيعا وإن حكم بخلافه كان مخطئا أثما.
وكذلك التشريع فتنصيب مشرّعين لسياسات الدولة لا يصح أن نقول عنه تنصيب مشرعين من دون الله.
فإن شرّعوا قوانين ووضعوا سياسات تتفق مع الشرع المنزّل الذي يدين به الناس، كانوا مصيبين مطيعين، وإن خالفوا ذلك كانوا أثمين ظالمين.
قال :كيف؟
قلت : السجود لغير الله محرّم لكنّه لا يكون سجودا من دون الله وهو الشرك حتى يكون متضمنا لاعتقاد الاهيته، فساعتها يكون من جنس سجود بلقيس للشمس ( تسجد للشمس من دون الله) تدبّر (من دون الله) . أما بغير هذه الصفة فهو سجود لغير الله ولكن ليس من دون الله، كسجود يعقوب عليه السلام ليوسف. وهذا كان مشروعا في زمانهم وحُرّم في شريعتنا.
فليس كل سجود لغير الله هو سجود من دون الله.
قال: نعم، فهمت.
قلت: فإن فهمت ذلك، فكذلك هذا التشريع الذي يمارسه مجلس النواب، كان من قبل يمارسه السلطان، وهو تشريع مباح، بل هو تكليف كالحكم تماما بين الناس، فتنصيب الحكام ليحكمون بين الناس لايقول عنه أحد هو تنصيب لحكام من دون الله حتى وإن كانوا ظالمين ،ولا يقول فيه أحد ( إن الحكم إلا الله).
فهذا الحاكم المنصّب إن حَكم بما يتفق مع قواعد الشرع المنزّل وأحكامه كان مصيبا مطيعا وإن حكم بخلافه كان مخطئا أثما.
وكذلك التشريع فتنصيب مشرّعين لسياسات الدولة لا يصح أن نقول عنه تنصيب مشرعين من دون الله.
فإن شرّعوا قوانين ووضعوا سياسات تتفق مع الشرع المنزّل الذي يدين به الناس، كانوا مصيبين مطيعين، وإن خالفوا ذلك كانوا أثمين ظالمين.
قال: أليس النظام الديمقراطي هو الذي أعطي حق التشريع لغير الله؟
قلت: لا، فحق التشريع هذا من حق الأمة مثل الحكم وإنما الجديد في النظام الديمقراطي على النظام التقليدي للحكم ليس إحداث مؤسسة التشريع، وإنما فصلها من يد السلطان لتكون بيد نقباء أخرين أكثر قربا من الأمة وبتوزيع السلطة يكون ذلك سببا لمنع الاستبداد الذي ما انفك ينخر الأمم من جراء تجميع السلطات بيد شخص واحد.
قال لي: فهل للناس الحق في وضع السياسات التي يشاؤون، مثل ما هو في الغرب،
قلت: لا، لأن سياساتهم التي يضعونها يجب أن تكون وفق الشرع المنزل وإلا كانت أثمة.
قال لي: فما الذي جعل التشريعات والقوانين الغربية لا دينية بهذا الشكل؟
قلت: تلك هي الليبرالية والماركسية واللادينية وليس الديمقراطية ، تلك العقائد الضالة هي التي جرّدت النّاس من واجب التديّن لله بالتزام شرعه ودينه في وضع السياسات وأحلّت لمن يعتقدها الخروج عن شرع الله المنزّل إلى غيره من تخمينات البشر وأوهامهم الظالمة الجاهلة.
قال : ولكن متى برأيك يكونون مشرعين من دون الله؟
قلت: إن أدّعوا أن تشريعاتهم السياسية هي الحلال والحرام الذي على الناس أن يدينوا به لله فهذا كفر في حقهم وشرك في حق غيرهم لأن ذلك حق الله الخالص في تشريع الحلال والحرام والدّين للناس في باب السياسة والعبادة والمعاملات والأخلاق وغيرها. فمن نازع الله في حقه في تشريع الحلال والحرام في أيّ مجال من مجالات الحياة فهو كافر ومن تَبِعَه كان مشركا.
قال : فإن لم يدّعوا ذلك ولكنهم رأوا أنه لا إثم عليهم في وضع قوانين وسياسات مخالفة لما أنزل الله؟
قلت: كفروا في هذا بما استحلوا مما حرّم الله من مخالفة سياسة النّاس بخلاف ما شرع وأنزل دينا لهم.
قال: فإن لم يدّعوا ذلك وأقرّوا أن عليهم إثم في وضع قوانين وسياسات مخالفة لما أنزل الله ولكنهم ادّعوا أن سياستهم المخالفة لقواعد وأحكام الشرع المنزّل خير مما أنزل الله من سياسات وقواعد؟
قلت: كفروا لتفضيلهم هذا، ولكن هنا وجب التنبيه أنه قد يلتبس تفضيل الغايات مع تفضيل الوسائل فتفضيل الغايات والمقاصد كفر أما تفضيل الوسائل فليس كفر دائما، وبيان ذلك أن الرجل قد يقول أنّ السجن للسارق في الوقت الحالي خير من القطع لانتشار الفقر والحاجة وضعف الدولة ولا يكون كافرا،
هذا والله أعلم وأحكم.
قال: أه، الأن فهمت.
انتهى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق