الأحد، 19 أكتوبر 2014

سلفيّة العصر بقلم الشيخ قيس الخياري

سلفيّة العصر والاعتقاد قبل الفهم أو الفهم المباشر دون المؤصّل

أصل أخطاء السّلفيّات المعاصرة يجمعها سوء فهمهم للشّعار المفترض لأهل السنّة وأتباع السّلف ؛ وهو عبارة ( على فهم سلف الأمّة ) ، فإنّ الذي ينبغي من معناها الصّحيح هو = فهم الوحي انطلاقًا من أصول الفقهاء وقواعد السّلف وما اتّفق عليه المجهتدون ، للوصول إلى فهم صحيح لا يخرج عن الإجماع ولا يشذّ عنه ؛ ولذلك سُمّي أهل السنّة قديمًا ( الجماعة ) ، أمّا هؤلاء فيعتمدون = استنباطًا مباشرًا واستدلالا مستقلّا دون إمراره على أصول الفقه وقواعد السّلف ؛ فينطلقون من فهمهم هم للآية والحديث والآثار وكلام السّلف وينسبون جميعه للسّلف بداعي وضوح المعنى ! 
قال ابن وهب ـ كما في "الجامع لابن أبي زيد القيرواني" ص (150-151) ـ : ( كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال , ولولا أن الله أنقذنا بمالك والليث لضللنا ) .
وهكذا النّاتج عن استسهال العلم وأصوله من جمهور المنتسبين للسّلف في هذا العصر = فهومٌ أكثرها سطحيّة ، وفي أحسنها ظاهريّة ، مع كثرة التّناقض فيها ، مع اختلافهم فيما بينهم في كلّيّات وفيما يجعلونه كلّيّات ، فكلّ ذلك نتيجة عدم الجريان على ما ينضبط ، وهي الأصول التي اتّفق عليها السّلف والقواعد التي لم يسوّغوا الخروج عنها ، فخرج عنها هؤلاء إلى فهوم مستقلّة ولم يرعوا ( فهم السّلف ) حقّ رعايته ، ولولا ذاك لانضبط ( فهم السّلف ) عندهم ولما اختلفوا في أصول !
الشيخ قيس الخياري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...