الاثنين، 20 أكتوبر 2014

أسئلة وأجوبة حول الديمقراطية والانتخابات وطبيعة المرحلة القادمة/ بقلم المشرف

1)      هل ممارسة الديمقراطية يتعارض مع إقامة الشرع؟
 الديمقراطية هي طريقة للحكم (فصل السلطات، التداول السلمي على السلطة،...) ووسيلة سلمية لإدارة الخلاف ليس إلا، هذه هي الديمقراطية عندنا وليس كما هي عند الغرب لا تنفك عن الليبرالية واللادينية لطبيعة نشأتها عندهم إبان صراعهم مع الكنيسة وقيصر.

يقول الشيخ حامد العلي حفظه الله: (النظام السياسي الإسلامي ، ينظر إلى مصطلح ( الديمقراطية) ، إلى أنه قد أصبح لـه بالاستعمال العرفي الواسـع ، معنيان : أحدهما : ثقافة غربية تابعة لهوية الغرب ، وتسعى لتحقيق أهدافه . والمعنى الثاني : وسائل ، وآليات ، ونُظم ، من شأنها أن تحسِّن أداء الدولة ، وتكفَل الحقوق ، وتصون الحريات المشروعة . وهي بالمعنى الأول تتضَّمن ما يناقض الإسلام _ يستثنى ما يشاركنا الغرب فيه من المفاهيم الحقّة _ وأما بالمعنى الثاني فلها حكم سائر الوسائل ، والنظم ، والأصل فيها الإباحة.)
2)      إن كنتم عاجزين عن إدراك تحكيم الشرع كاملا فلم لا تتركون الانتخابات جملة وتفصيلا؟
عجزنا عن إدراك الكل لا يبيح لنا ترك الجزء الذي يمكننا إصلاحه. فلو قدّر أنه لا يمكننا تولية حاكم مسلم صالح وأمكننا تولية حاكم كافر عادل ثم لا نفعل فتولّى أمر الناس حاكم كافر ظالم بسبب تقصيرنا لكنا أثمين مذنبين.
يقول السعدي رحمه الله، في تفسيره عند قوله تعالى ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز/ (فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية، لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم. نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم.)
3) هل المرحلة القادمة مرحلة ذات بعد اقتصادي فحسب؟
المرحلة القادمة لا يمكن اختزالها في البعد الاقتصادي وإن كان مهم، بل هي مرحلة بناء شامل للدولة، وأخشى ما أخشاه هو مزيد تكريس النَفَس والتأويل الليبرالي للقوانين الدستورية وطبيعة الدولة، وأنا لا أقول أنه من السهل استصلاح كل القوانين ولكن على الأقل الانطلاق في تكريس التأويل الإسلامي، وقد ضربت مثال لذلك (أنظر في الأسفل).
4) هل القوانين التونسية مخالفة للشريعة الإسلامية؟
 مسألة أن القوانين التونسية قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية قول صائب من ناحية ومخطئ من ناحية أخرى. كيف ذلك؟ ذلك أنّ الفلسفة التي بنيت عليها هذه القوانين هي فلسفة ليبرالية وليست فلسفة إسلامية في الغالب وهذه هي المصيبة أما النظر لهذه القوانين مجرّدة فكثير منها موافق للشريعة الإسلامية. (راجع المثال أسفله).
5) هل المرحلة القادمة مرحلة تكريس للحرية فحسب والحديث عن إصلاح القوانين حديث قبل أوانه؟
أن نكون أحرار فهذا أمر جدّ مهم ومفصلي بالنسبة لنا، وأن نكون متساوين مع غيرنا كذلك، لكن الخطير والخطير جدا هو وضع سكة الدولة على قطار الليبرالية فوقتها مطالبتك، حتى بعد 100 سنة بأي إصلاح لا يتوافق مع العقيدة الليبرالية يعتبر مخالفا للدستور وتأويله ولذلك فطلبك غير قانوني وغير دستوري، إلا أن يقع تغيير الدستور أو الانقلاب على الدولة ووضع دستور جديد وهذا أمر غاية في الصعوبة إلا أن يشاء الله.
المطالبة بالشريعة الإسلامية في الدولة الليبرالية يعتبر خروجا على النظام والدولة لأن الشريعة الإسلامية التي تتدخل في تصرفات الأفراد وأفعالهم تناقض الليبرالية التي تعتبر الحرية الفردية مقدسة لا يجوز التدخل فيها تحت أي ذريعة إلا المصلحة العامة. ولذلك فتكريس الليبرالية يمكن أن يقود إلى حرب النظرة الإسلامية للسياسة عاجلا أم أجلا.
6) هل النهضة أو المؤتمر سيعيد شريعة الله كاملة إلى الحكم؟
المؤتمر وحتى النهضة ولا غيرهم لا يمكنه فعل الكثير طالما الشعب لا يزال يعاني من الجهل والتفريط وقلة الدين والعنصرية، مهمّة هذه الأحزاب في هده المرحلة الإصلاح قدر المستطاع من إرساء للحرية واحترام للقانون وحماية لمبدأ التشاركية في إدارة الدولة ومحاربة الفساد وبعث النَفَس الإسلامي في القوانين. ثم باستصلاح المجتمع شيئا فشيئا سينصلح الحكام وكما قال صلى الله عليه وسلم كيف ما تكونوا يولى عليكم. ومتى أنصلح حال حكّامنا وارتضوا الشريعة الإسلامية وسيلة لحكمنا، فقد أدركت غايتنا ولله الحمد.

7) هل حركة النهضة حركة انتهازية؟
أما ما ثبت عندي فإن حركة النهضة في مسيرتها لم تخن الأمانة وإن كان بعض الناس يظن خلاف ذلك، لقد اجتهدت الحركة في ظرف معين وحاولت الإصلاح ما استطاعت، مؤثرة المصلحة الإستراتيجية على المصلحة الظرفية.
حتى التحالفات مع أحزاب النظام البائد أو غيرها فهذه تقتضيها المصلحة العامة ولا حرج فيها، بل بالعكس الواجب تأليفها وإدماجها ومن ثبتت خيانته للبلاد فيحاسب منفردا فالعقوبة شخصية.
والواقع أنه لو أحسنا نحن استغلال الفترة القادمة في إصلاح المجتمع ستختفي تلك الأحزاب جميعها أو على الأقل تخف حدتها المعادية للدين ولا أدل على ذلك من القوائم المترشحة للانتخابات الحالية لو تسمع إلى برامجها؟، كلها تغازل الشعب بالمرجعية الإسلامية والهوية العربية إلخ ، وإن دلّ هذا على شيء فهو يدلّ على بداية اندثار العقلية اللادينية شيئا فشيئا وهذا ما نريده، ولسنا نريد من المسلمين كلهم أن يفهموا الدين والشريعة كما نفهمها ولكن نريد منهم على الأقل تجنب العقلية الليبرالية العفنة.

وأخيرا، إن كنا بين خياري الاستبداد أو الحرية والليبرالية ففي شرّ أهون من شرّ.
هذا والله أعلم
----------------------
*
مثال عن قوانين تونسية
أما السرقة والخطف والقتل وكل ما فيه اعتداء مادي على الغير بغير رضاه فلا خلاف في منعه شرعا و قانونا وهذا معلوم.
أما الزنى، فهي في القانون التونسي إما/
1*
علاقة جنسية بمقابل خارج المؤسسات المرخصة=خناء = ممنوع (فلسفة تجارية وصحية)
2*
علاقة جنسية لأعزب عبر المؤسسات المرخصة=مسموح به (فلسفة حقوقية ليبرالية وتجارية)
3*
علاقة جنسية بالاكراه= ممنوع (فلسفة حقوقية)
4*
علاقة جنسية لمتزوج خارج إطار الزواج=ممنوع (فلسفة حقوقية، حتى أنه الوحيد الذي له حق رفع الدعوى هو القرين)
5*
علاقة جنسية للقصر=ممنوع (فلسفة حقوقية)
6*
علاقة جنسية للراشدين العزاب بالتراضي دون مقابل= مسموح به (فلسفة حقوقية ليبرالية)
في الحالة الثانية والأخيرة، القانون مخالف للشريعة الإسلامية رغم أنه متفق معها في أغلب الحالات الأخرى، توافقا غير مقصود، وذلك بسبب الفلسفة الليبرالية التي بني عليها القانون التونسي.
ما يجب علينا في المرحلة القادمة هو تخفيف حدّة هذه الفلسفة الليبرالية مقابل تدعيم الفلسفة الإسلامية في استنباط القوانين وتفسيرها.
فمثلا، لو نجحنا في معركة إثبات تجريم الحالة الأخيرة من أنواع العلاقات الجنسية بعلّة مخالفتها لتعاليم الإسلام، بالنسبة للمواطنين المسلمين فقط طبعا، نكون قد حققنا شوطا كبيرا نحو اعتبارية الفلسفة الإسلامية في وضع القوانين وتأويل مبادئ الحريات العامة المضمنة في الدستور. حتى وإن كانت العقوبة مخففة جدا كالسجن لبضعة أشهر، أو غيرها.
قلنا المسلمين فقط لأن فلسفة الإسلام في الزنا تجريمه على من يعتقد حرمته، فالكفار غير ملزمين بهذا المنع ولا يتعرّض لهم في الزنى طالما لم يشهروا ذلك.
ملاحظة : وهو أنه في التطبيق العملي للقانون، الحالة الأخيرة حتى وإن كانت ممنوعة قانونا فإن إثباتها وفق الظوابط الشرعية (أريعة شهود يرون الميل في المكحلة) أمر غاية في الصعوبة والندرة، وبالتالي فالقانون لن يحدّ كثيرا من الجريمة بطريقة مباشرة ولكن بطريقة غير مباشرة وهو التخويف والردع أولا ثم منع إشهارها ثانيا (وهذا هو الأهم، منع إظهارها في الشارع ومنع وسائل الإعلام من تزيين هذه الجريمة أو الدعوة إليها بأي شكل). (قال صلى الله عليه وسلم (كل أمتي معافى إلا المجاهرون)) وقال ( أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ما أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...