بسم الله،
كثُرَ الجدل في الأونة الأخيرة بين الإخوة الأفاضل من الأحرار والحرائر حول اختيار الحزب المناسب لقيادة المرحلة القادمة، فبين مناصر للنهضة متمسك بخلفيتها الإسلامية، متغاض عن تعثّراتها في تحقيق أهداف الثورة من محاسبة للفاسدين وإصلاح لمؤسسات الدولة وإرساء لقيم الحرية والعدالة، إلى مناصر للمؤتمر، متمسّك بثوريته وصلابته في الحقّ، متغاض عن سلبيته الليبرالية ونقص خبرته السياسية.
والحق أن الأمر محيّر نوعا ما، قد أشاطر الكثيرين فكرة أنّ المؤتمر ستكون مهمته أسهل في محاربة الفساد وتركيز النظام، لبُعده عن تهمة التحيّز وقلّة الحاقدين عليه من الملء المعادي للدين من المتنفذين في الدولة أو الإعلام، ولكن لو كانت المسألة مسألة فساد ومحاسبة وإرساء قيم الحرية والديمقراطية وكفى، لكان في المؤتمر كفاية ولكن المسألة أكبر، فنحن اليوم مقبلون على بعث جديد لروح الدولة في بلادنا فالمرحلة القادمة ستكون مرحلة سنّ قوانين جديدة ومراجعة للنُظم والقوانين القديمة لتتلاءم مع الدستورالجديد، فإما سيكون هذا البعث بعثا اسلاميَّ الروح وإما ليبرليَّ الروح،
وكما هو معلوم، فالدﺳﺎﺗﻴﺮ، ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟب ﻣﺠﻤﻠﺔ، ﻭﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻣﻦ ﺃﻭﺳﻊ ﺑﺎﺏ، ﻭﻟﻨﻀﺮﺏ ﻣﺜﺎﻝ، ﻓﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻣﺜﻼ ﻣﺒﺪﺃ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﻭﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻲ، ﻭﻫﻮ ﻣﺠﻤﻞ، ﻓﺘﻔﺼﻴﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻣﻔﺴّـِﺮﺓ ﻣﻦ ﺑﻌﺪُ، ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﺘﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺍﺣﺘﺮﺍمها ﻭﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺑﻮﺿﻊ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺇﻣﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﺘﻔﻘﺔ ﻣﻊ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ (ﺗﻮﻃﺌﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﺍﻟﻔﺼﻞ 1 ﻭ 6 ) ﻓﻼ ﻃﻌﻦ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﺜﻼ ﻭﻻ ﻗﺬﻑ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﺇﻣﺎ ستكون ﻗﻴﻮﺩ ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺗﻘﺪّﺱ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ . ﺛﻢ ﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻳﺒﺪﺃ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺑﺎﻗﻲ ﻓﺼﻮﻝ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺇﻣﺎ ﻭﻓﻖ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻭ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﺇﻣﺎ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﻗﺮﻳﺒا ﻣﻨها.
هذا ما يمكن أن يمثل، على الأقل بالنسبة لي ولكثيرين منْ من يشاطرني، هاجسا بالغ الأهمية!!!
ولكن من جهة أخرى، لو عُرض علينا الليبرالية والحرية في مقابل الانقلاب عل الثورة والاستبداد لاخترنا الليبرالية وكان لنا فيها شرّ أهون من شرّ،
هذا والله أعلم وأحكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق