الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة و الأعمال المستحبة فيها

لقد جعل الله لنا أياما مباركة تتميز عن غيرها من الأيام بفضلها وهي تمثل فرصة حقيقية للعبد للتقرب إلى خالقه و مضاعفة حسناته و رفع درجاته لما فيها من مضاعفة للأجر منّة من الله سبحانه و من بين هذه الأيام المباركة العشر الأوائل من ذي الحجة التي جاء ذكرها في القرآن مقرونا بالقسم من رب العزة نظرا لعظمتها: "و الفجر و ليال عشر" .
و هي الأيام التي قال فيها رسول الله صلى الله : "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر" قالوا: "ولا الجهاد في سبيل الله؟ّ"، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء" رواه البخاري . و لنتمعن جدا في رد فعل الصحابة رضوان الله عليهم و استغرابهم و تساؤلهم عن فضل العمل الصالح في هذه الأيام و الذي يعادل أو يفوق الجهاد نفسه. و من هذا المنطلق وجب على المسلم بذل كل غال و نفيس من وقته و ماله و قدرته حتى يفوز بأعلى الدرجات بين المتسابقين في هذه الأيام الفاضلة ، و الحسنات في هذه الفترة الوجيزة لا تقتصر على عمل بعينه بل المسلم في فسحة من أمره يتقلب بين عبادة و أخرى و ينعم بتدفق حسنات وفيرة يفخر بها عند ملاقاة ربه عز وجل. ومن الأعمال المستحبة في هذه الأيام نسوق التالي:
1- الصوم :
يسن للمسلم صوم التسع الأيام الأولى من شهر ذي الحجة ذلك أن الصوم من بين العبادات العظيمة الأجر كما بيّن صلى الله عليه و سلم ذلك بقوله: " من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً " و هو في هذه الأيام المباركة أعظم أجرا لما خصها الله تعالى من فضل.

2- صوم يوم عرفة:
يوم عرفة من أعظم الأيام في العام وهو يوم الحج الأكبر و يوم العتق من النيران و يسن لغير الحاج صوم هذا اليوم و قد ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) أي أن من صام يوم عرفة كفر الله سيئاته في السنة الفارطة و السنة المقبلة بشروط طبعا.

3- التكبير و التهليل:
يسن في هذه الأيام المباركة التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبرالله أكبر ولله الحمد. و يسن للمسلم التكبير أينما حل و في كامل أحواله و لقد كان السلف يهللون و يكبرون في الأسواق تذكيرا للغافل و إحياء للسنة و صفة التكبير صفة فردية و لايجوز التكبير الجماعي في هذه الأيام لأنه لم يرد في السنة قط

4- الأعمال الصالحة:
على المسلم أن يستغل هذه الفرصة العظيمة المهداة من الله تعالى لزيادة أجره و رفع درجاته و ذلك من خلال التعجيل بالعمل الصالح من صلاة و صيام و تلاوة قرآن و صدقة و صلة رحم و عيادة مريض. لا بد للمسلم أن يستثمر حسناته في هذا المشروع الرابح و أن يكون ذكيا في استغلاله لمثل هذه الفرص العظيمة. ولعل أحسن ما يمكن أن يتقرب به العبد إلى ربه في هذه الأيام هي النية على تجديد التوبة و جعلها توبة نصوحا خالصة لوجه الله يطهر بها قلبه و يجدد فيها إيمانه ليحصل على درجة الامتياز في الآخرة و يلحق بركب الصالحين

5- الأضحية:
الأضحية سنة مؤكدة يقدمها المسلم بنية التقرب إلى الله تعالى وهي مشروعة لكل مقتدر ماديا لأن أجرها عظيم و ثوابها كبير فلكل شعرة من الأضحية حسنة للمضحي و في كل قطرة دم تراق أجر للمضحي و لا شك أن القادر على الأضحية المفرط فيها قد فرط في أجر عظيم جدا و فاته ثواب كبير.
و على كل حال فجدير بالمسلم أن يستقبل مواسم الخيربالإقبال على الله و العزم على التوبة الصادقة و نبذ المعاصي و مجاهدة النفس بنية التقرب على الله و التعرف على صراطه المستقيم و قد قال تعالى : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" فلنحرص على مجاهدة النفس و التقرب إلى الله و التذلل على بابه حتى يتقبلنا بعين مرضاته و ر
حمته.
المصدر: مجلة المرأة العربية المعاصرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...