الخميس، 25 سبتمبر 2014

حكم إقامة جماعة ثانية لمن فاتته صلاة الجماعة مع الإمام- الشيخ قيس الخياري

س : هل يجوز لمن فاتتهم الجماعة في المسجد أن يُصلوّا في نفس المسجد جماعةً ؟

ج : من فاتتهم الجماعة في مسجدٍ ، وخشوا أن تظنّ الجماعة أنّهم يُحدثون جماعةً ثانيةً طعنًا فيهم أو قدحًا في الإمام ، فليس لهم أن يصلّوا جماعةً في نفس المسجد ، بل يصلّونها في مكان آخر أو يصلّون في نفس المسجد فُرادى ، إلاّ أن يُعلموا الجماعة الأولى بحسن قصدهم أو يستأذنوا إمامها أو نحو ذلك ممّا ينفي سوء الظنّ بهم ويدرأ وقوع التّنازع بين الجماعتين واختلافهما ، فيجوز لهم حينها الصّلاة جماعةً في ذات المسجد ، بل يُستحبّ ذلك ، وكذلك إن علموا قبل ذلك أنّ النّاس لا يظنّون بالجماعة الثّانية القدح فيهم كما في المساجد التي لا إمام راتب لها مثل التي تكون في طريق المارّة فيأتي قوم يصلّون فيها جماعة بعد جماعة ... أو يكونون في مسجدٍ له إمام راتبٌ لكنّهم يعلمون رضاه بتجميعهم أو يعرفون علمه بحسن قصدهم أو بنحو ذلك ممّا تنتقي به العلّة ،
إذ علّة المنع من جماعة ثانية في مسجد واحد هي سدّ ذريعة التّفريق بين المؤمنين فذلك منافٍ لما من أجله شُرعت الجماعة ، ولهذا حرّق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسجد الضّرار الذي بُني تفريقًا بين المؤمنين كما نزلت به الآية من أواخر ( براءة ) ، ولهذا المعنى كان مذهب جمهور الفقهاء كأبي حنيفة ومالك والشّافعيّ كراهة الجماعة الثّانية في المسجد الواحد ، وحكمها عندهم يدور مع علّته ، وما ثبت من جوازها كان في حال انتفى فيه ذلك المعنى كما في "السّنن" من حديث أبي سعيد الخدريّ قال : "جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيّكم يتجر على هذا فيصلّي معه ؟ فقام رجل فصلّي معه " ، وهذا الحديث حسّنه التّرمذيّ ، وله شاهد من حديث أنس ، وفيه دليل على جواز ذلك مطلقًا في ظاهر مذهب أحمد ، لكن الصّواب التقييد بما تقدّم ذكره ، قال الشّافعيّ رحمه الله في " الأم" : ( وإن كان لرجل مسجد يجمع فيه ، ففاتته الصلاة ، فإن أتى مسجد جماعة غيره كان أحب إليّ ، لأن لم يأته وصلّى في مسجده منفردا ، فحسنٌ ، وإذا كان للمسجد إمام راتب ، ففاتت رجلا أو رجالا فيه الصلاة ، صلوا فرادى ، ولا أحبّ أن يصلوا فيه جماعة ، فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه ، وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا بل قد عابه بعضهم ، وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرقة الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام الجماعة فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة ، فإذا قضيت دخلوا فجمعوا ، فيكون بهذا اختلاف وتفرق الكلمة ، وفيهما المكروه ، وإنما أكره هذا في كل مسجد له إمام ومؤذن ، فأما مسجد بُني على ظهر الطريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ، ولا يكون له إمام راتب ، ويصلي فيه المارة ، ويستظلون ، فلا أكره ذلك ، لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة ، وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره ، قال : وإنما منعني أن أقول : صلاة الرجل لا تجوز وحده وهو يقدر على جماعة بحال تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة على صلاة المنفرد ، ولم يقل : لا تجزي المنفرد صلاته ، وأنا قد حفظنا أن قد فاتت رجالا معه الصلاة ، فصلوا بعلمه منفردين ، وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا ، وأن قد فاتت الصلاة في الجماعة قوما فجاؤوا المسجد فصلى كل واحد منهم منفردا ، وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا في المسجد ، فصلى كل واحد منهم منفردا ، وإنما كرهوا لئلا يجمعوا في مسجد مرتين ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...