انتقد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، صمت الأمم المتحدة تجاه ما
حدث في مصر قائلا: "في الوقت الذي تم فيه الانقلاب على رئيس منتخب من قبل
الشعب، وقتل الآلاف ممن خرجوا يسألون عن مصير أصواتهم، أكتفت الأمم المتحدة
والدول الديمقراطية، بمجرد المشاهدة، وأضفوا شرعية على ذلك الانقلاب، فلو
كنا نحترم الديمقراطية علينا أن نحترم نتيجة الصناديق، لكن إذا كنتم لا
تحترمون الديمقراطية، وتدافعون عمن جاءوا بالانقلابات، فلما إذا الأمم
المتحدة موجودة؟".
وأكد الرئيس التركي في كلمته التي ألقاها في
المناقشات العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن
بلاده "ليست دولة داعمة أو راعية للإرهاب، أو دولة تغض الطرف عن الأعمال
الإرهابية، بل على العكس نحن أكثر دولة خاضت كفاحا مؤثرا ضد الإرهاب."
وأوضح الرئيس التركي أن "اللامبالاة وعدم الاكتراث بقتل الأطفال، وتبني
ازدواجية في المعايير تجاه المظلومين، كان بمثابة إمداد للإرهاب في العالم
بالأوكسجين"، لافتا إلى أن "الكتل العريضة التي تعلق آمالا كبيرة على الأمم
المتحدة، والمنظمات، والمؤسسات الدولية، سقطت في فخ الإرهاب، وكلها عجز،
ويأس."
ومضى الرئيس التركي قائلا "سنستمر على صداقتنا التي لا مثيل
لها لأصدقائنا، وسنتصدى بكل قوة للإرهاب، والظالمين، والقتلة، ولا سيما
قتلة الأطفال، وسنواصل دفاعنا بشكل شجاع، وأقوى عن الديمقراطية،
والرفاهية."
وأشار إلى أن "17 ألف طفل سوري لقوا حتفهم في الحرب
السورية، بينما أُصيب 375 ألف آخرين، و19 ألف فقدوا عضوا على الأقل من
أعضائهم، وأن 490 طفلا فلسطينيا لقوا حتفهم في العدوان الذي استهدفهم في
قطاع غزة، وأُصيب 3 ألاف آخرين".
وأكد "أردوغان" أن هذه المجازر
والجرائم تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم، مضيفا "الأمهات قُتلن وهن يحملن
أطفالهن في أحضانهن أمام العالم أجمع، وأمام كاميرات المصورين الصحفيين،
وعرضتها شاشات التلفاز، قُتلن وهن في بيوتهن وفي الأماكن الآمنة اللاتي
لجئن إليها، وأطفال آخرون قتلوا وهم يلعبون على الشاطئ".
وأضاف:
"ولقد شاهدنا أن هناك من سعوا لإسكات من كانوا يحاولون لفت أنظار العالم
إلى تلك المجازر، سعوا في ذلك تحت تسميات مختلفة"، متابعا: "ليس هذا فحسب
بل كل من حاول الاعتراض على ما يجري في سوريا من جرائم، وما جرى في مصر من
قتل للديمقراطية، تعرضوا لعدد من الاتهامات الباطلة التي لا أساس لها، حيث
تم اتهامهم على الفور بدعم الإرهاب ومساندته"
وذكر أن المشاكل التي
تشهدها العراق باتت كارثية بالنسبة للعراقيين أنفسهم، لافتا إلى أن تلك
المشاكل تعدت الحدود العراقية، وأن العراق باتت دولة مواتية لتحرك
التنظيمات الإرهابية بها".
وشدد "أردوغان" على أن الأزمة العراقية
تؤثر على دول المنطقة بشكل مباشر، وفي مقدمتهم تركيا، مضيفا "لكننا نعلق
آمالا كبيرة على الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها مؤخرا، وسنستمر بجانب
العراقيين من أجل الاستقرار والسلام".
وأوضح أن مصير الدول بات
محكوما بشفتي دولة من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، مضيفا "بات مجلس
الأمن الدولي عاجزا عن إيجاد حلول في الوقت الذي شهدنا فيه مقتل نحو ألفي
شخص في قطاع غزة في عدة أشهر، ومقتل أكثر من 200 ألف في سوريا منذ بداية
الأزمة التي مضى عليها 4 سنوات، فضلا عن نزوح ما يقرب من 9 ملايين شخص".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق