القرار (2): قالوا أن الحكومة تغلق المساجد.
هذا القول فيه إطلاق غير مسلّم، فالحكومة قامت بغلق المساجد التي هي خارج سيطرتها وبالأخص التي يستولي عليها بعض السلفيين المتورّطين في الدعوة إلى العنف أمّا المساجد الأخرى التابعة لوزارة الشؤون الدينية وحتى غير التابعة لها فهي لا تزال مفتوحة للمصلين في كامل البلاد. وهذه المساجد المعطّلة لا تمثل سوى 0.01% من مساجد البلاد. بررت الحكومة غلقها مؤقتا بتبريرين اثنين الدعوة إلى العنف وإدارتها من قبل "تكفيريين" (**).
أما التبرير الأول فمن الناحية الشرعية فهو عذر معتبر فالدعوة إلى عنف المسلمين ضد بعضهم البعض والاقتتال والتهارج سبب كافي وموضوعي لإيقاف المسؤولين عن ذلك وغلق المسجد إن دعت الضرورة لذلك فالضروري من حفظ دماء المسلمين مقدم على التحسيني من قرب المسجد من أهل الحي. ولهم في المساجد الأخرى القريبة غُنية.
أما التبرير الثاني فهو تبرير قبيح أخلاقيا وغير شرعي من حيث الأصل فالمسلمون لهم الحق في حرية الإعتقاد والفكر بعيدا عن تدخل الدولة وفرضها عقيدة معينة على الناس. وإتفاق بعض السلفيين والمتورطين في أعمال عنف في الفكر والمعتقد لا يبرر البتة الإجحاف في حق السلفيين في اعتقاد ما يؤمنون به ويقتنعون وفي حرية الدعوة إلى فكرهم طالما لم يتورطوا في العنف أو الدعوة إليه. (****)
سيقولون ولكن التكفير ذريعة للتفجير، فلنقل لهم والحرب على التكفير ذريعة للحرب على التفكير لا بل هي حرب على التفكير.
وأيّ منا لا يعتقد كفر غيره فالنصارى يكفرون اليهود واليهود يكفرون النصارى والنصارى واليهود يكفرون المسلمين والمسلمون يكفرونهم. وهذا من حرية المعتقد طالما لم يتضمن دعوة إلى العنف والقتل ضد المخالف. ولا تلازم بين التكفير والتفجير أبدا وكلنا يعرف الكثير من السلفيين وغيرهم ممن يحملون هذه العقيدة بل كل مسلم يحملها ولكنهم لم يتورطوا في العنف ولا يدعُون إليه. فكما (لا إكراه في الدين) فكذلك (لا عدوان إلا على الظالمين).
ولموتُننا أحرار في ديننا وعقيدتنا خير من العيش في القيود وتحت الترهيب. ولئن قَبلنا اليوم بتدخل الدولة في عقيدتنا فسنجدها غدا تتدخل في حرية الملبس و المأكل ومن يحي ومن يموت وإن لله وإن إليه راجعون.
من جهة أخرى فإن الغلو والعنف ليسا بدعا في بلادنا فأينما تُولّي تجدهما. الغلو في الليبرالية والعنف باسمها، الغلو في الكرة والتعصب للفرق الكروية والعنف في الملاعب، الغلو في حب الجهة والتعصب الجهوي، الغلو في الحزب والتعصب الحزبي...
وعلاج هذه المسألة – أي مسألة الغلو في التكفير- لا يمكن واقعا ولا يجوز شرعا وقانونا إلا أن يكون علاجا حواريا وفكريا. فالأسباب الحقيقية للغلو في التكفير هو الجهل الواسع بتعاليم ديننا الحنيف. ويكفي للتدليل على ذلك أن تجد هذا المرض لا ينتشر إلا عند قليلي العلم والفقه وأما العلماء فهم أبعد الناس عن ذلك. وقد ذُكر عن أحد كبار علماء المسلمين وهو أحمد بن تيمية أنه قال : أنا لا أكفر أحدا من أهل القبلة.
كما أن غياب العدل و فشوّ الظلم والإفلات من العقاب أسباب قوية لخلق شعور بالقهر والدفع نحو الجنوح للعنف والإرهاب. وإقامة العدل مسؤولية الدولة والشعب ككل وتحتاج مقاومة الظلم جهدا وصبرا. ومعركتنا الحقيقية يجب أن تكون ضد الظالمين ونصرة للعدل.
أما مسألة إدارة المساجد فلا بد أن يكون للناس نفس الفرص بالتساوي في إدارتها و بصفة عامة في المشاركة في الشأن العام مهما تباينت معتقداتهم طالما أنهم مسلمون في الجملة. ولكن ما يجب أن ننبه عليه هو أن بعض المتعصبين من المسلمين استغلوا التفلـّت الواقع بعد الثورة واستولوا على كثير من المساجد وسعوا في إقصاء غيرهم من المسلمين الآخرين من المشاركة في إدارة المسجد أو الدعوة والتدريس فيه. وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا. فالمساجد مساجد المسلمين جميعا وكذلك يجب أن تبقى. وكما نرفض استيلاء الدولة على المساجد فإننا نرفض استيلاء فئة من فئات المسلمين عليها أيضا. وكـُنت دعوت في مقال لي سابق إلى إعادة هيكلة المساجد وفق رؤية شرعية ولكن لا حياة لمن تنادي فليراجع للإستفادة على حائطي على الفايسبوك.
لو نلخص، فهذا القرار فيه جانب صائب وجانب خاطئ. والمسألة ليست حرب على الإسلام كما يصور له بعض من يحصر الإسلام في جماعته وإنما هي حرب عليه بمعنى الخروج على مبدأ من مبادئ السياسة الشرعية الإسلامية و على القانون الدستوري القاضيان بالحق في حرية المعتقد والفكر والحق في التشاركية في إدارة الشأن العام.
كما لا ننسى أن نذكر انه خلال تطبيق هذا القرار تعمّد بعض العناصر الفاسدة من الشرطة وقياداتهم استفزاز المصلين ومع الإستفزاز المتبادل كالعادة إنفجر الوضع في حالات كثيرة أدى إلى ظهور الأمر كأنه حرب بين مسلمين وكفار.(***)
هذا، إنزاد مع ما ذكرنا من قبل من الإحتقان والتهييج من قبل وسائل الإعلام فلا تسأل بعدُ عن النتائج.
****************
نكمل لاحقا...
القرار (3): قالوا أن الحكومة أوقفت عمل الجمعيات الخيرية والدعوية.
القرار (4): قالوا أن الحكومة تعتقل المسلمين والمسلمات.
الخلاصة والحل.
هذا القول فيه إطلاق غير مسلّم، فالحكومة قامت بغلق المساجد التي هي خارج سيطرتها وبالأخص التي يستولي عليها بعض السلفيين المتورّطين في الدعوة إلى العنف أمّا المساجد الأخرى التابعة لوزارة الشؤون الدينية وحتى غير التابعة لها فهي لا تزال مفتوحة للمصلين في كامل البلاد. وهذه المساجد المعطّلة لا تمثل سوى 0.01% من مساجد البلاد. بررت الحكومة غلقها مؤقتا بتبريرين اثنين الدعوة إلى العنف وإدارتها من قبل "تكفيريين" (**).
أما التبرير الأول فمن الناحية الشرعية فهو عذر معتبر فالدعوة إلى عنف المسلمين ضد بعضهم البعض والاقتتال والتهارج سبب كافي وموضوعي لإيقاف المسؤولين عن ذلك وغلق المسجد إن دعت الضرورة لذلك فالضروري من حفظ دماء المسلمين مقدم على التحسيني من قرب المسجد من أهل الحي. ولهم في المساجد الأخرى القريبة غُنية.
أما التبرير الثاني فهو تبرير قبيح أخلاقيا وغير شرعي من حيث الأصل فالمسلمون لهم الحق في حرية الإعتقاد والفكر بعيدا عن تدخل الدولة وفرضها عقيدة معينة على الناس. وإتفاق بعض السلفيين والمتورطين في أعمال عنف في الفكر والمعتقد لا يبرر البتة الإجحاف في حق السلفيين في اعتقاد ما يؤمنون به ويقتنعون وفي حرية الدعوة إلى فكرهم طالما لم يتورطوا في العنف أو الدعوة إليه. (****)
سيقولون ولكن التكفير ذريعة للتفجير، فلنقل لهم والحرب على التكفير ذريعة للحرب على التفكير لا بل هي حرب على التفكير.
وأيّ منا لا يعتقد كفر غيره فالنصارى يكفرون اليهود واليهود يكفرون النصارى والنصارى واليهود يكفرون المسلمين والمسلمون يكفرونهم. وهذا من حرية المعتقد طالما لم يتضمن دعوة إلى العنف والقتل ضد المخالف. ولا تلازم بين التكفير والتفجير أبدا وكلنا يعرف الكثير من السلفيين وغيرهم ممن يحملون هذه العقيدة بل كل مسلم يحملها ولكنهم لم يتورطوا في العنف ولا يدعُون إليه. فكما (لا إكراه في الدين) فكذلك (لا عدوان إلا على الظالمين).
ولموتُننا أحرار في ديننا وعقيدتنا خير من العيش في القيود وتحت الترهيب. ولئن قَبلنا اليوم بتدخل الدولة في عقيدتنا فسنجدها غدا تتدخل في حرية الملبس و المأكل ومن يحي ومن يموت وإن لله وإن إليه راجعون.
من جهة أخرى فإن الغلو والعنف ليسا بدعا في بلادنا فأينما تُولّي تجدهما. الغلو في الليبرالية والعنف باسمها، الغلو في الكرة والتعصب للفرق الكروية والعنف في الملاعب، الغلو في حب الجهة والتعصب الجهوي، الغلو في الحزب والتعصب الحزبي...
وعلاج هذه المسألة – أي مسألة الغلو في التكفير- لا يمكن واقعا ولا يجوز شرعا وقانونا إلا أن يكون علاجا حواريا وفكريا. فالأسباب الحقيقية للغلو في التكفير هو الجهل الواسع بتعاليم ديننا الحنيف. ويكفي للتدليل على ذلك أن تجد هذا المرض لا ينتشر إلا عند قليلي العلم والفقه وأما العلماء فهم أبعد الناس عن ذلك. وقد ذُكر عن أحد كبار علماء المسلمين وهو أحمد بن تيمية أنه قال : أنا لا أكفر أحدا من أهل القبلة.
كما أن غياب العدل و فشوّ الظلم والإفلات من العقاب أسباب قوية لخلق شعور بالقهر والدفع نحو الجنوح للعنف والإرهاب. وإقامة العدل مسؤولية الدولة والشعب ككل وتحتاج مقاومة الظلم جهدا وصبرا. ومعركتنا الحقيقية يجب أن تكون ضد الظالمين ونصرة للعدل.
أما مسألة إدارة المساجد فلا بد أن يكون للناس نفس الفرص بالتساوي في إدارتها و بصفة عامة في المشاركة في الشأن العام مهما تباينت معتقداتهم طالما أنهم مسلمون في الجملة. ولكن ما يجب أن ننبه عليه هو أن بعض المتعصبين من المسلمين استغلوا التفلـّت الواقع بعد الثورة واستولوا على كثير من المساجد وسعوا في إقصاء غيرهم من المسلمين الآخرين من المشاركة في إدارة المسجد أو الدعوة والتدريس فيه. وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا. فالمساجد مساجد المسلمين جميعا وكذلك يجب أن تبقى. وكما نرفض استيلاء الدولة على المساجد فإننا نرفض استيلاء فئة من فئات المسلمين عليها أيضا. وكـُنت دعوت في مقال لي سابق إلى إعادة هيكلة المساجد وفق رؤية شرعية ولكن لا حياة لمن تنادي فليراجع للإستفادة على حائطي على الفايسبوك.
لو نلخص، فهذا القرار فيه جانب صائب وجانب خاطئ. والمسألة ليست حرب على الإسلام كما يصور له بعض من يحصر الإسلام في جماعته وإنما هي حرب عليه بمعنى الخروج على مبدأ من مبادئ السياسة الشرعية الإسلامية و على القانون الدستوري القاضيان بالحق في حرية المعتقد والفكر والحق في التشاركية في إدارة الشأن العام.
كما لا ننسى أن نذكر انه خلال تطبيق هذا القرار تعمّد بعض العناصر الفاسدة من الشرطة وقياداتهم استفزاز المصلين ومع الإستفزاز المتبادل كالعادة إنفجر الوضع في حالات كثيرة أدى إلى ظهور الأمر كأنه حرب بين مسلمين وكفار.(***)
هذا، إنزاد مع ما ذكرنا من قبل من الإحتقان والتهييج من قبل وسائل الإعلام فلا تسأل بعدُ عن النتائج.
****************
نكمل لاحقا...
القرار (3): قالوا أن الحكومة أوقفت عمل الجمعيات الخيرية والدعوية.
القرار (4): قالوا أن الحكومة تعتقل المسلمين والمسلمات.
الخلاصة والحل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق