الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

الطائفية المقية

إلى العقلاء وبكامل الألم ,,
ضاعت الأمة بين سني يختزل المشهد في جماعة شيعية متطرفة, وبين شيعي يختزل المشهد في جماعة سنية متطرفة.
ينشر السني مقطعاً مصوراً لجريمة نكراء قام بها جماعة من الشيعة ويقول لأصدقائه: "هذا هو التعايش الذي تريدونه".
ينشر الشيعي مقطعاً مصوراً لجريمة نكراء قام بها جماعة من السنة ويقول أيضاً: "هذا هو التعايش الذي تنتظرونه من السنة".
الأمر يحدث كالتالي:
تدخل الأمة في نقاش من نوع (أيهما سبق الدجاجة أم البيضة؟), ويتخاصم الطرفان كالأطفال, كل طرف يقول: هو الذي بدأ!!
ثم يعزز هذا الجهل بحجج مقلوبة تشبهه, فيقول أحدهم: إن هذا الوضع هو نتيجة خطاب (دعاة التعايش), أي أن الطائفية هي نتيجة خطاب (دعاة التعايش) وليست نتيجة خطاب (دعاة الطائفية), يا للعجب .. يا للاستنتاج البديع!!
ويقول أحدهم بعد نشره لجريمة قام بها جماعة سنية أو شيعية: "هل نسكت على هذا يا دعاة التعايش؟". وكأن التعايش يعني أن تضع رقبتك تحت سيوف المجرمين, أن تهين كرامتك, أن تميع حقوقك, أن تتنازل عن وجودك!!
في أوقات الأزمات يتحرك الناس وفقاً لما تمليه عليهم مشاعرهم, مشاعر الخوف تحديداً, فالتهديد الأمني يخنق العقل في تلك المساحة الغريزية. حتى الذي يدعو إلى التعايش, قد يضطر بفعل الظروف إلى المشاركة في المعركة من أجل الدفاع عن نفسه وأهله وجماعته.
الطائفية تبدأ هكذا سنة وشيعة, تبدأ مع الإختلافات الأكبر, ولكن التعصب والطائفية باعتبارهما مشكلة نفسية/عقلية وليست اعتقادية لم ولن تقتصر على هذا, بل ستمتد إلى الداخل, وقد بدأت بالفعل..
في لحظة ما يصبح دوران عجلة الطائفية إلى الخلف مستحيلاً, وتتحول حينها كل دعاوى التعايش إلى طنطنة ليس من ورائها طائل, أرجو أن لا نكون قد وصلنا إلى تلك المرحلة بعد .....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...