اليوم هو يوم عرفة
وهو أفضل أيام السنة كلها ويسن فيه الصيام لغير الحاج وهو يوم عظيم القدر عند
المسلمين ففي هذا اليوم يجتمع الحجيج في الموقف في أرض عرفات وتلهج ألسنتهم بذكر
الله والاستغفار والدعاء وقول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، وبعده
يكون يوم العيد للحجاج فيه مناسك مهمة، فيه يرمون جمرة العقبة ويطوفون بالبيت طواف
الإفاضة ويحلقون رؤوسهم ويذبحون هداياهم ويبقون في منى، أما غير الحجاج فإنهم
يصلون العيد ويذبحون أضاحيهم ويكبرون ويحمدون.
فحق لهذا اليوم أن
تكون له مزيته وشرفه، فلنحمد الله، أيها المسلمون، على هذه النعمة ولنجدد الشكر له
سبحانه وتعالى مكثرين من التكبير والذكر في هذا اليوم وفي يوم العيد وأيام
التشريق، فهي أيام ذكر وشكر كما قال سبحانه: (وَأَذّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ
كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ
وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ
مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَامِ){الحج:27، 28}
ولقوله سبحانه: (وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودٰتٍ) {البقرة:203}.
ولنلهج بقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يقول: الله أكبر الله، أكبر الله أكبر
كبيراً. وليعلم المسلم أنه يسن الجهر بها إعلاناً لذكر
الله وشكره وإظهاراً لشعائره.
أما يوم العيد فيستحب
للمسلم التجمّل بلبس الحسن من الثياب والتطيب في غير إسراف، وصلاة العيد مع
الجماعة في المصلى ويستحب
كذلك أن لا يأكل إلا بعد صلاة العيد وأن يأتي المصلى من طريق و يعود من طريق آخر
اقتداءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فعن جابر قال: "كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق") البخاري) ويستحب له الخروج ماشياً إن
تيسر، ويكثر من التكبير حتى يحضر الإمام.
ومن شعائر يوم العيد
ذبح الأضاحي تقرباً إلى الله عز وجل لقوله سبحانه: (فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ) {الكوثر:2}. وقد بين سبحانه الحكمة من ذبح الأضاحي والهدايا بقوله: (لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ
ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا
هَدَاكُمْ وَبَشّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ) {الحج:37}. فإن
الخالق الله تعالى الرازق فلا يناله شيء من لحومها ولا دمائها، لأنه تعالى هو
الغني عما سواه، وإنما
العبد يناله الأجر والثواب بالإخلاص فيها والاحتساب والنية الصالحة، ولهذا قال:
وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ. ولذا كان على المسلم أن يستشعر
في ذبح الأضاحي التقرب والإخلاص لله تعالى بعيداً عن الرياء والسمعة والمباهاة،
وامتثالاً لقوله سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ
رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ
ٱلْمُسْلِمِينَ) {الأنعام:163}.
وأيام العيد ليست أيام غفلة، بل هي أيام عبادة وشكر، والمؤمن يتقلب في أنواع العبادة ومن تلك العبادات التي يحبها الله تعالى ويرضاها صلة الأرحام وزيارة الأقارب، وترك التباغض والتحاسد، قال صلى الله عليه وسلم :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه". وقال رب العزة في الرحم: "مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ" وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرةً فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم إذا تواصلوا"
ولعل البعض قد حملته
الخلافات الأسرية والنزاعات العائلية في لحظات الغضب لقطع الرحم، فهذه فرصة لتجاوز
ذلك وتصفية القلوب من البغضاء والكراهية، وبذل الصلة تطبيقاً لقول رب العالمين عز
وجل (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)(فصلت:34).
ويستحب كذلك العطف على المساكين والأيتام،
وإدخال السرور على الأهل والعيال، ومواساة الفقراء وتفقد المحتاجين من الأقارب والجيران.
وينبغي أن لا ينسى المسلمون
أخوان لهم تحت ظلم الاحتلال وخطر الحرب وأيتام وأرامل غيب الهم والحزن عنهم فرحة
العيد ، فنسأل الله تعالى أن يفرج عن الأمة شر ما نتخوف منه وأن يعيد علينا العيد
بالنصر والعزة والأمان وكل عام وأنتم بخير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق