كلمات سريعة وبسيطة في موضوع ( إعادة الرق) !!
سأتكلم باللهجة الدارجة وببساطة :
كل واحد يرضى بعودة ( السبي ) و( الرق) ما عنده (ناموس) !
نعم ما عنده ناموس ......
لأسباب :
ـ الرق عمليةٌ كانت موجودةً في القرون السابقة .....فتعاملت معها النصوص الشرعية كأمر واقعي .....وكانت من أطرافٍ متبادلة ( من المسلمين ومن غير المسلمين) فهي كانت بشكل عام من باب ( المعاملة بالمثل) .....ومع هذا كان الإسلام يُضيّق كثيراً من الرق ويرغّب بشدة في عتق الناس ....مسلمين وغير مسلمين ....ومن أعظم النصوص ما جاء في صحيح البخاري: ( عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ(من التابعين) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ، حَتَّى بِالْيَدِ الْيَدَ ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ ، وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ " !!.
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ : يَا سَعِيدُ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟!
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ لِغُلامٍ لَهُ أَقْرَبِ غِلْمَانِهِ : ادْعُ لِي قِبْطِيًّا . فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ !!،)
ولاحظوا أنه أعتق قبطياً .....فهل نحن نرغب بالجنة أم نرغب بعودة استرقاق الناس ؟!
ـ الرق تم إلغاؤه بتوافق عالمي ( من مسلمين وغير مسلمين) ....فأصبح الناس كلهم أحراراً ...[ عام 1855م أصدرت الدولة العثمانية مرسوماً بقضي بمنع بيع الرقيق في جميع الأراضي الخاضعة لسيادتها. وطلب كامل باشا والي الحجاز العُثماني المقيم في جدة، من قائم مقامه في مكة، أن يجمع دلّالي الرقيق، ويخبرهم بالاجراءات الجديدة، بمقتضى أوامر الباب العالي.] ..ومن يريد إعادة الرق فهو ينقض ( عهد المسلمين لغيرهم) ....وقد بيّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم أنه في العهود ( يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم ) فأي مسلم مهما صغر شأنه في المجتمع ـ رجلاً أو امرأة ـ إذا أعطى الأمان لغير مسلم أو أعطى عهداً فلا يجوز نقضه حتى من الخليفة أو الحاكم ....فكيف إذا توافق المسلمون بعمومهم على حرية الناس في الكرة الأرضية ؟! ونقض العهود من صفات المنافقين كما في الأحاديث الصحيحة .
ومن هنا نعلم : أنه إن صحّت الأخبار عن استرقاق ( الإيزيديات) ........فهذا يعني نقضاً لعهود سابقة ....وعودة لاستعباد الناس .....وبحثاً عن فتح بابٍ من الشر عظيم ....مع التوضيح أنه مهما كان الإيزيديون فاسدي العقيدة أو كفرة ....فهم لم يحاربوا أحداً ....وهم في اصطلاح الشريعة لدى الفقهاء في حكم ( المعاهدين) أو ( المستأمنين) ....فقد مضت لهم قرون وهم بين المسلمين ....ومثلهم كل الطوائف التي لديها عقائد فاسدة ....فلا يجوز نقض العهود معهم مالم يكن هناك قتال واعتداء ....ثم حتى لو حدث اعتداءٌ فعودة استخدام الرق تعني عودة استخدام الأطراف الأخرى لنفس المعاملة ...مما يفتح باباً للشر لن يُغلق بسهولة ....خاصة فيما يتعلق بموضوع الأعراض .
ـ لماذا قلنا أنَّ مَنْ يرضَى بإعادة الرق فلا ناموس له ؟!
لأنه ينظر لشهوته وخيالاته المريضة .....ويظن نفسه أنه يريد إعادة حكم شرعي مجمّد ....لكنه يغفل أو يتناسى أنه متى ما أعدنا ( الرق) ضد المقاتلين وضد المرتدين وضد غير المسلمين فهذا يعني أنهم سيعاملوننا بالمثل ..وخاصة من المتعصبين منهم ....وهذا يعني أن نساءً مسلماتٍ مستضعفات في أماكن النزاع في بلاد بعيدة يمكن أن يتحوّلن لسبايا لغير المسلمين ...كمعاملة بالمثل !
وقد يقع هذا في بلاد المسلمين حين يتغلّب بلدٌ غيرُ مسلم على بلد مسلم ...وخاصة أننا في عصور الضعف والتفتت ....فمن منكم يرضى أن يرى أمه أو أخته أو ابنة عمه سبيّة تباع وتشرى ؟!
لا يرضى بهذا إلا من ليس لديه ( ناموس) ...أيها السفهاء !!
ثم يأتي من يدافع عن عودة الرق ويريد تأصيل الأمر بنصوصٍ شرعية ....وهو يُفسد في الأرض ....ويظن نفسه ممن يريد إحياء الشريعة ....!!
والمعذرة منكم إن جرح المقال مشاعركم الحسّاسة .....!!
وقد كتبتُ هذا البحث على عجل ....ولعل الله يُيسر لي قريباً كتابته بشكل علمي فقهي مؤصل .....فادعوا لأخيكم بالبركة في الوقت .
محمد عبدالله سالم في 4/11/2014

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق