الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

التحريش بين المؤمنين!

أبو بصير الطرطوسي
أن يحصل نزاع وخلاف بين فريقين أو طائفتين من المؤمنين .. أمر نتفهمه .. فقد يحصل شيء من ذلك .. لكن الذي لا يُقبل .. ولا ينبغي أن يحصل .. أن تكتفي بقية الفرقاء .. والفصائل من المؤمنين بالتفرج والمراقبة .. وكأن الأمر لا يعنيهم .. والأسوأ من ذلك من يعمل على التحريش بين الفريقين المتنازعين .. ويحملهما على مزيد من الاقتتال!
فالتحريش بين المؤمنين وحملهم على التقاتل من عمل الشيطان، كما قال صلى الله عليه وسلم:" إنَّ الشَّيطانَ قد يئسَ أن يعبدَهُ المصلُّونَ ولَكن في التَّحريشِ بينَهم ". فهو لم ييئس من ذلك .. ولا ينبغي لمؤمن أن يوافق عمل الشيطان .. أو أن يقف في مصاف الشيطان يشاركه عملية التحريش بين المؤمنين.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم " عن التحريش بين البهائم "، فكيف بالتحريش بين المؤمنين .. وحملهم على الاقتتال؟!
والواجب عند حصول أي نزاع أو اقتتال بين طائفتين من المؤمنين أن تتشكل مباشرة لجنة للصلح بينهما .. تعقبها قوة ضاربة مستقلة تفصل بين الفريقين .. وتفرض الصلح بينهما .. ولو بالقوة لو اضطر الأمر لذلك .. وأبى الفريقان أو أحدهما إلا القتال.
كما قال تعالى:[ وإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ]الحجرات:9. وأيما اعتداء على الفئة المصلحة التي تقوم بمهمة الإصلاح هو بغي واعتداء على الفريق الحق الذي ارتضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. ولو قُتِل أحد منهم وهو يمارس مهمة الإصلاح، وفرض الصلح .. فهو شهيد .. ولو قُتِل على يديها أحد من البغاة الذين يأبون إلا البغي والقتال فهو يُقتل باغيا ظالماً، وهو في النار.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، أنصرُه إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إذا كان ظالمًا كيف أنصرُه؟ قال: تحجِزُه أو تمنعُه من الظلمِ فإنَّ ذلك نصرُه ". وفي رواية:" تأخذُ فوق يديه ".
هذا هو الواجب .. وهذا هو الحق .. الذي ما بعده إلا الضلال والشقاق!
1/11/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...